وقال القاسم: من إكرامِ الرجلِ نفسَه أن لا يقول إلا ما أحاط به علمه١. وقال: يا أهلَ العراق، والله لا نعلم كثيرًا مما تسألونا عنه، ولأن يعيشَ الرجل جاهلًا إلا أن يعلم ما فرضَ الله عليه خيرٌ له من أن يقول على الله ورسوله ما لا يعلم٢.
وقال مالك: من فِقه العالم أن يقول: «لا أعلم»، فإنه عسى أن يتهيَّأَ له الخيرُ٣.
وقال: سمعتُ ابنَ هُرمز يقول: ينبغي للعالمِ أن يُورِّث جلساءَه مِن بعدِه «لا أدري»، حتى يكون ذلك أصلًا في أيديهم يَفْزَعون إليه٤.
وقال الشعبي: «لا أدري» نصفُ العلمِ٥.
وقال ابن جُبير: ويلٌ لمن يقولُ لما لا يعلمُ: إني أعلمُ٦.
(١) رواه البيهقي في «المدخل» (٨٠٥) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ٣٦٨).
(٢) رواه البيهقي في «المدخل» (٨٠٧). ورواه أبو خيثمة في «العلم» (٩٠) والدارمي (١١٢) وابن عبد البر في «الجامع» (٢/ ٨٤٠) دون قوله: «يا أهل العراق، والله لا نعلم كثيرًا مما تسألونا عنه». ونحوه في «إبطال الحيل» (١٢٥).
(٣) رواه البيهقي في «المدخل» (٨٠٨) بلفظ: «من تقية العالم»، وبنحوه ذكره ابن وهب في كتاب «المجالس» كما في «جامع بيان العلم وفضله» (٢/ ٨٣٩).
(٤) رواه البيهقي في «المدخل» (٨٠٩) والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٦٥٥) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ٣٦٧).
(٥) رواه البيهقي في «المدخل» (٨١٠) والدارمي (١٨٦)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ٣٦٨).
(٦) رواه البيهقي في «المدخل» (٨١١) وابن عبد البر في «الجامع» (٢/ ٨٣٦).
[٢/ب] وقال الشافعي: سمعت مالكًا يقول: سمعتُ ابن عَجْلانَ يقول: إذا أغفلَ العالمُ «لا أدري» أُصِيبتْ١ مَقاتلُه٢. وذكره ابن عجلان عن ابن عباس٣.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: جاء رجلٌ إلى مالكٍ، فسأله عن شيءٍ٤ أيامًا ما يجيبُه، فقال: يا أبا عبد الله إني أريدُ الخروجَ، فأطرقَ طويلًا ورفع رأسَه فقال: ما شاء اللهُ، يا هذا إني أتكلَّمُ فيما أحتسِبُ فيه الخيرَ، ولستُ أُحسِنُ مسألتَك هذه٥.
وقال ابن وهب: سمعت مالكًا يقول: العَجَلةُ في الفتوى نوعٌ من الجهلِ والخَرَف٦. قال: وكان يقال: التأنِّي من اللهِ، والعَجَلةُ من الشيطانِ٧.
(١) ت: «احسبت» تصحيف.
(٢) رواه البيهقي في «المدخل» (٨١٢) وابن أبي حاتم في «آداب الشافعي ومناقبه» (ص ٧٩) والآجري في «أخلاق العلماء» (ص ١١٦) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ٣٦٦) وابن عبد البر في «الجامع» (٢/ ٨٤٠).
(٣) رواه البيهقي في «المدخل» (٨١٣).
(٤) بعدها في المطبوع زيادة «فمكث». ولا توجد في النسخ.
(٥) رواه البيهقي في «المدخل» (٨١٦) وابن أبي حاتم في «تقدمة الجرح والتعديل» (ص ١٨) وأبو نعيم في «الحلية» (٦/ ٣٢٣) وابن عبد البر في «الجامع» (٢/ ٨٣٨ - ٨٣٩).
(٦) كذا في النسخ بالفاء، والخرف: فساد العقل.
(٧) رواه البيهقي في «المدخل» (٨١٧) وتمامه: ما عجل امرؤ فأصاب واتَّأد آخر فأخطأ، إلا كان الذي اتّأد أصوبُ رأيا. ولا عجِل امرؤ فأخطأ واتّأد آخر فأخطأ، إلا كان الذي اتّأد أيسر خطأ.