إعلام الموقعين

عن نفسِك ثُلثَي مُؤنةِ الناسِ١.

وكان أيوب إذا سأله السائل قال له: أَعِدْ، فإنْ أعادَ السؤالَ [٣/أ] كما سأله٢ عنه أولًا أجابه، وإلا لم يُجِبْه٣.

وهذا من فهمه وفطنته ﵀، وفي ذلك فوائد عديدة:

منها: أن المسألة تزداد وضوحًا وبيانًا بتفهُّم السؤال.

ومنها: أن السائل لعلّه أهملَ فيها أمرًا يتغيَّر به الحكم، فإذا أعادها ربَّما بيَّنه٤ له.

ومنها: أن المسؤول قد يكون ذاهلًا عند السؤال أولًا، ثم يحضر ذهنه بعد ذلك.

ومنها: أنه ربَّما بان له تعنُّتُ السائل وأنه وضع المسألة؛ فإذا غيَّر السؤال وزاد فيه ونقص فربما ظهر له أن المسألة لا حقيقةَ لها، وأنها من الأُغلوطات أو غيرِ الواقعات التي لا يجب الجواب عنها؛ فإن الجواب بالظن إنما يجوز عند الضرورة، فإذا وقعت المسألة صارت حالَ ضرورةٍ، فيكون التوفيق إلى الصواب أقرب، والله أعلم.

  1. (١) رواه البيهقي في «المدخل» (٨٢٦) وأبو نعيم في «الحلية» (٣/ ٣٢٧)، وأورده ابن عبد البر في «التمهيد» بدون إسناد (٢/ ٣١).
  2. (٢) ع: «سأل».
  3. (٣) رواه البيهقي في «المدخل» (٨٢٧)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٧/ ٢٤٧)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٢٣٤).
  4. (٤) ع: «تنبه».
11

ذكر تفصيل القول في التقليد وانقسامه إلى ما يحرم القول فيه والإفتاء به، وإلى ما يجب المصير إليه، وإلى ما يَسُوْغ١ من غير إيجاب

فأما النوع الأول فهو ثلاثة أنواع:

أحدها: الإعراض عما أنزل الله، وعدمُ الالتفات إليه اكتفاءً بتقليد الآباء.

الثاني: تقليد من لا يعلم المقلِّد أنه أهلُ أن يؤخذَ بقوله.

الثالث: التقليد بعد قيام الحجة وظهورِ الدليل على خلاف قول المقلَّد. والفرق بين هذا وبين النوع الأول أن الأول قلَّد قبل تمكُّنه٢ من العلم والحجة، وهذا قلَّد بعد ظهور الحجة له؛ فهو أولى بالذمّ ومعصيةِ الله ورسوله.

وقد ذمَّ الله سبحانه هذه الأنواع الثلاثة من التقليد في غير موضع من٣ كتابه، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا٤ عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٠]، وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ٥ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣) قَالَ أَوَلَوْ

  1. (١) ت: «يجب إليه المصير مما يسوغ».
  2. (٢) ت: «تمكينه».
  3. (٣) ت: «في».
  4. (٤) في النسخ: «وجدنا».
  5. (٥) «من قبلك» ساقطة من النسخ.
12

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي