إعلام الموقعين

ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣]، وقال تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ [الأعراف: ٣]، فأمر باتباع المُنْزَل خاصّةً، والمقلِّد ليس له علم أن هذا هو المُنزل، وإن كان قد تبيَّنتْ له الدلالة في خلاف قول من قلَّده= فقد علم أن تقليده في خلافه اتباعٌ لغير المُنزل.

وقال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]، فمنَعَنا سبحانه من الردّ إلى غيره وغير رسوله، وهذا يُبطِل التقليد.

وقال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا١ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ [٤/أ] وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ [التوبة: ١٦]، ولا وليجةَ أعظمُ ممن جعل رجلًا بعينه عِيارًا٢ على كلام الله وكلام رسوله وكلام سائر الأمة، يقدِّمه على ذلك كلِّه، ويَعرِض كتاب الله وسنة رسوله وإجماع الأمة على قوله، فما وافقه منها قبِلَه لموافقته لقوله، وما خالفه منها تلطَّف في ردِّه وتطلَّب٣ له وجوهَ الحِيل، فإن لم تكن هذه الوليجة فلا ندري ما الوليجة.

وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا

  1. (١) في النسخ الخطية: «أم حسبتم أن تدخلوا الجنة».
  2. (٢) في النسخ: «مختارًا» تحريف. والصواب «عيارًا» أو «معيارًا» كما في مواضع أخرى من الكتاب.
  3. (٣) ع: «ويطلب».
14

الرَّسُولَا (٦٦) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ [الأحزاب: ٦٦ - ٦٧]، وهذا نصٌّ في بطلان١ التقليد.

فإن قيل: إنما فيه ذمُّ من قلَّد من أضلَّه السبيلَ، أما من هداه السبيلَ فأين ذمَّ الله تقليدَه؟

قيل: جواب هذا السؤال في نفس السؤال، فإنه لا يكون العبد مهتديًا حتى يتبع ما أنزل الله على رسوله؛ فهذا المقلّد إن كان يعرف ما أنزل الله على رسوله فهو مهتدٍ وليس بمقلّد، وإن لم يعرف ما أنزل الله على رسوله فهو جاهل ضالٌّ٢ بإقراره على نفسه، فمن أين يعرف أنه على هدًى في تقليده؟ وهذا جواب كلّ سؤالٍ يُورِدونه٣ في هذا الباب، وأنهم إنما يقلِّدون أهل الهدى، فهم في تقليدهم على هدًى.

فإن قيل: فأنتم تُقِرُّون أن الأئمة المقلَّدين في الدين على هدًى، فمقلِّدوهم على هدًى قطعًا؛ لأنهم سالكون خلفَهم.

قيل: سلوكهم خلفهم مُبطِلٌ لتقليدهم لهم قطعًا؛ فإن طريقتهم كانت اتباعَ الحجة والنهي عن تقليدهم كما سنذكره عنهم إن شاء الله تعالى، فمن ترك الحجة وارتكب ما نَهَوا عنه ونهى الله ورسوله عنه قبلهم فليس على طريقتهم، وهو من المخالفين لهم. وإنما يكون على طريقتهم من اتبع الحجة، وانقادَ للدليل، ولم يتخذ رجلًا بعينه سوى الرسول ﷺ يجعله عِيارًا

  1. (١) ع: «إبطال».
  2. (٢) ع: «ضال جاهل».
  3. (٣) ع: «يورد».
15

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي