إعلام الموقعين

على الكتاب والسنة، يعرِضُهما على قوله.

وبهذا يظهر بطلانُ [٤/ب] فَهْمِ من جعل التقليد اتباعًا١، وإيهامُه وتلبيسُه، بل هو مخالف للاتباع. وقد فرَّق الله ورسوله وأهل العلم بينهما كما فرَّقت الحقائق بينهما، فإن الاتباع سلوك طريقِ المتَّبَع والإتيانُ بمثل ما أتى به.

قال أبو عمر في «الجامع»٢: باب فساد التقليد ونفيه، والفرق بينه وبين الاتباع.

قال أبو عمر: قد ذمّ الله ﵎ التقليدَ في غير موضع من كتابه، فقال: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]. ورُوِي عن٣ حذيفة وغيره قال: لم يعبدوهم من دون الله، ولكنهم أحلُّوا لهم وحرَّموا عليهم فاتبعوهم٤.

وقال عدي بن حاتم: أتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ وفي عُنقي صليبٌ، فقال: «يا عديُّ ألقِ هذا الوثنَ من عنقِك». وانتهيتُ إليه٥ وهو يقرأ سورةَ براءة حتى

  1. (١) «اتباعًا» ساقطة من ع.
  2. (٢) (٢/ ٩٧٥).
  3. (٣) «عن» ساقطة من ع.
  4. (٤) أورده ابن عبد البر في «الجامع» بدون إسناد (٢/ ٩٧٥)، وبنحوه رواه الثوري في «تفسير القرآن» (ص ١٢٤) ومن طريقه عبد الرزاق في «تفسير القرآن» (١٠٧٣) والطبري (١١/ ٤١٩) والبيهقي (١٠/ ١١٦) كلهم عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختري وذكره ... والإسناد منقطع؛ لأن حديث أبي البختري عن حذيفة مرسل، ولكن له شاهد من حديث عدي بن حاتم الآتي.
  5. (٥) ت: «وانتهينا له».
16

أتى على هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، قال١: فقلت: يا رسولَ الله! إنّا لم نتّخذهم أربابًا، قال: «بلى، أليس يُحِلُّون لكم ما حُرِّم عليكم فتُحِلُّونه، ويُحرِّمون عليكم ما أُحِلَّ لكم فتُحرِّمونه؟» فقلت: بلى، قال: «فتلك عبادتُهم»٢.

قلت: الحديث في «المسند»٣ والترمذي مطولا.

وقال أبو البَخْتري في قوله ﷿: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، قال: أمَا إنهم٤ لو أمروهم أن يعبدوهم من دون الله ما أطاعوهم، ولكنهم أمروهم فجعلوا حلالَ الله حرامَه وحرامَه حلالَه فأطاعوهم٥، فكانت تلك الربوبية٦.

  1. (١) «قال» ساقطة من ت.
  2. (٢) أورده ابن عبد البر في «الجامع» بدون إسناد (٢/ ٩٧٥) وهو مخرَّج عند الترمذي (٣٠٩٥) والطبراني (٢١٨) والبيهقي (١٠/ ١١٦) من طريق غُطيف بن أعين عن مصعب بن سعد عنه به، وفي إسناده غُطيف بن أعين، قال فيه الترمذي: ليس بالمعروف. وللحديث شاهدان يتقوى بهما، والحديث حسنه ابن تيمية والألباني. انظر: «مجموع الفتاوى» (٧/ ٦٧) و«السلسلة الصحيحة» (٣٢٩٣).
  3. (٣) عزاه ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٧/ ٦٧) وابن كثير في «تفسيره» (٤/ ١٣٥) إلى الإمام أحمد، ولم أجده في «مسنده». بينما ذكره ابن كثير في «جامع المسانيد والسنن» (٤/ ٤٢٩) عن الترمذي فقط.
  4. (٤) «إنهم» ساقطة من ع.
  5. (٥) ت: «فطاعوهم».
  6. (٦) رواه ابن عبد البر في «الجامع» (٢/ ٩٧٦). ورواه أيضًا الطبري في «تفسيره» (١١/ ٤١٩) وابن حزم في «الإحكام» (٦/ ١٧٩ - ١٨٠)، وإسناده حسن.
17

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي