إعلام الموقعين

أتى على هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، قال١: فقلت: يا رسولَ الله! إنّا لم نتّخذهم أربابًا، قال: «بلى، أليس يُحِلُّون لكم ما حُرِّم عليكم فتُحِلُّونه، ويُحرِّمون عليكم ما أُحِلَّ لكم فتُحرِّمونه؟» فقلت: بلى، قال: «فتلك عبادتُهم»٢.

قلت: الحديث في «المسند»٣ والترمذي مطولا.

وقال أبو البَخْتري في قوله ﷿: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، قال: أمَا إنهم٤ لو أمروهم أن يعبدوهم من دون الله ما أطاعوهم، ولكنهم أمروهم فجعلوا حلالَ الله حرامَه وحرامَه حلالَه فأطاعوهم٥، فكانت تلك الربوبية٦.

  1. (١) «قال» ساقطة من ت.
  2. (٢) أورده ابن عبد البر في «الجامع» بدون إسناد (٢/ ٩٧٥) وهو مخرَّج عند الترمذي (٣٠٩٥) والطبراني (٢١٨) والبيهقي (١٠/ ١١٦) من طريق غُطيف بن أعين عن مصعب بن سعد عنه به، وفي إسناده غُطيف بن أعين، قال فيه الترمذي: ليس بالمعروف. وللحديث شاهدان يتقوى بهما، والحديث حسنه ابن تيمية والألباني. انظر: «مجموع الفتاوى» (٧/ ٦٧) و«السلسلة الصحيحة» (٣٢٩٣).
  3. (٣) عزاه ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٧/ ٦٧) وابن كثير في «تفسيره» (٤/ ١٣٥) إلى الإمام أحمد، ولم أجده في «مسنده». بينما ذكره ابن كثير في «جامع المسانيد والسنن» (٤/ ٤٢٩) عن الترمذي فقط.
  4. (٤) «إنهم» ساقطة من ع.
  5. (٥) ت: «فطاعوهم».
  6. (٦) رواه ابن عبد البر في «الجامع» (٢/ ٩٧٦). ورواه أيضًا الطبري في «تفسيره» (١١/ ٤١٩) وابن حزم في «الإحكام» (٦/ ١٧٩ - ١٨٠)، وإسناده حسن.
17

وقال وكيع: ثنا سفيان والأعمش جميعًا عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البَخْتري قال: قيل لحذيفةَ في قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أكانوا يعبدونهم؟ فقال: لا، ولكن كانوا يُحِلُّون لهم الحرامَ فيحِلُّونه، ويحرِّمون عليهم الحلالَ فيحرِّمونه١.

وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا [٥/أ] ... قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ٢٣ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ﴾، فمنعَهم الاقتداءُ بآبائهم من قبول الاهتداء، فقالوا: ﴿إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣ - ٢٤]. وفي هؤلاء ومثلهم قال الله ﷿: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ١٦٦ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ١٦٦ - ١٦٧]. وقال تعالى عاتبًا٢ لأهل الكفر وذامًّا٣ لهم: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ٥٢ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ٤﴾ [الأنبياء: ٥٢ - ٥٣]، وقال: ﴿إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ [الأحزاب: ٦٧]. ومثل هذا

  1. (١) رواه ابن عبد البر في «الجامع» (٢/ ٩٧٨) والطبري (١١/ ٤١٩) وابن حزم في «الإحكام» (٦/ ١٨٠). وإسناده صحيح.
  2. (٢) ت: «عائبًا». وكذا في «جامع بيان العلم».
  3. (٣) ت: «وذما».
  4. (٤) في النسخ: «كذلك يفعلون». وهو غلط قديم في «جامع بيان العلم»، وهو المصدر الذي ينقل عنه المؤلف.
18

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي