إعلام الموقعين

وبهذا الإسناد عن النبي ﷺ أنه قال: «تركتُ فيكم أمرين لن تَضِلُّوا ما تمسَّكْتم بهما: كتاب الله، [٥/ب] وسنة رسوله١ ﷺ»٢.

قلت: والمصنِّفون في السنة٣ جمعوا بين فساد التقليد وإبطاله وبيان زَلَّة العالم، ليبيِّنوا بذلك فسادَ التقليد، وأن العالم قد يَزِلُّ ولا بدَّ؛ إذ ليس بمعصوم، فلا يجوز قبول كلِّ ما يقوله، و[أن]٤ يُنزَّل قولُه منزلةَ قول المعصوم؛ فهذا الذي ذمَّه كلُّ عالمٍ على وجه الأرض، وحرَّموه وذمُّوا أهله، وهو أصل بلاء المقلِّدين وفتنتهم، فإنهم يقلِّدون العالم فيما زلَّ فيه وفيما لم يزلَّ، وليس لهم تمييز بين ذلك، فيأخذون الدين بالخطأ ولا بدَّ، فيُحِلُّون ما حرَّم الله ويُحرِّمون ما أحلَّ٥ ويشرعون ما لم يشرع، ولا بدَّ لهم من ذلك، إذ كانت العصمة منتفيةً عمن قلَّدوه، فالخطأ واقع منه٦ ولا بدَّ.

وقد ذكر البيهقي٧ وغيره من حديث كثير هذا عن أبيه عن جده

  1. (١) ت: «رسول الله».
  2. (٢) رواه ابن عبد البر في «الجامع» (٢/ ٩٧٩) وإسناده كالسابق، وفي الباب عن جابر بن عبد الله وأبي سعيد ﵃. انظر: «السلسلة الصحيحة» (١٧٦١).
  3. (٣) «في السنة» ساقطة من ع.
  4. (٤) زيادة ليستقيم السياق.
  5. (٥) بعدها في ت زيادة كلمة الجلالة «الله».
  6. (٦) ع: «منهم».
  7. (٧) في «المدخل» (٨٣١) وفي «السنن الكبرى» (١٠/ ٢١١)، ورواه أيضًا ابن عدي في «الكامل» (٧/ ١٩٢). وفي إسناده كثير، وبه ضعفه العراقي والألباني. انظر «المغني عن حمل الأسفار» (ص ٦٤٠) و«السلسلة الضعيفة» (١٧٠٠).
20

مرفوعًا: «اتقوا زَّلة العالم، وانتظروا فَيئتَه١».

وذكر٢ من حديث مسعود بن سعد عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أشدَّ ما أتخوَّفُ على أمتي ثلاث: زَلَّة عالمٍ٣، وجدال منافقٍ بالقرآن، ودنيا٤ تَقطَع أعناقَكم».

ومن المعلوم أن المَخُوف في زلَّة العالم تقليدُه فيها؛ إذ لولا التقليد لم يُخَفْ من زلَّة العالم على غيره.

فإذا عرف أنها زلَّة لم يجزْ له أن يتبعه فيها باتفاق المسلمين، فإنه اتباعٌ للخطأ٥ على عَمْد، ومن لم يعرف أنها زلَّة فهو أعذَرُ منه، وكلاهما مفرِّط فيما أُمِر به. وقال الشعبي: قال عمر: يُفْسِدُ الزمانَ ثلاثةٌ: أئمَّة مُضِلُّون، وجدالُ المنافق بالقرآن ــ والقرآنُ حقٌّ ــ وزلَّةُ العالمِ٦.

  1. (١) في النسخ: «فيه». والتصويب من مصادر التخريج.
  2. (٢) أي البيهقي في «المدخل» (٨٣٢) وفي «الشعب» (٩٨٢٩)، وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، وبه ضعفه ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٢/ ٤٦). وفي الباب عن معاذ ﵁ مرفوعًا وموقوفًا وسلمان ﵁ مرفوعًا سيأتي قريبًا بعد حديثين.
  3. (٣) ت: «العالم».
  4. (٤) ت: «وذنبا» تصحيف.
  5. (٥) ت: «الخطأ».
  6. (٦) رواه البيهقي في «المدخل» (٨٣٣)، وإسناده منقطع؛ لأن الشعبي لم يدرك عمر، ولكن له طريق آخرعن الشعبي عن زياد بن حدير عن عمر ﵁ عند الدارمي (٢٢٠) وابن عبد البر في «الجامع» (٢/ ٩٧٩)، وصححه ابن كثير في «مسند الفاروق» (٢/ ٦٦٢).
21

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي