إعلام الموقعين

يقول العالم من قِبَلِ رأيِه١، ثم يسمع الحديث عن النبي ﷺ فيدَعُ ما كان عليه. وفي لفظ: «فيلقَى من هو أعلمُ برسول الله ﷺ منه، فيخبِره فيرجع، ويقضي الأتباعُ بما حَكَم».

وقال تميم الداري: اتقوا زلَّة العالم، فسأله عمر: ما زلَّة العالم؟ قال: يَزِلُّ بالناس فيؤخذُ به، فعسى أن يتوبَ العالم والناسُ يأخذون به٢٣.

وقال شعبة: عن عمرو بن مُرَّة عن عبد الله بن سَلِمة٤ قال: قال معاذ بن جبل: يا معشر العرب! كيف تصنعون بثلاث: دنيا تَقْطَع أعناقَكم، وزلَّةُ عالم، وجدالُ منافقٍ بالقرآن؟ فسكتوا، فقال: أما العالم فإن اهتدى فلا تقلِّدوه دينَكم، وإن افْتُتِن فلا تقطعوا منه٥ إياسَكم؛ فإن المؤمن٦ يُفتَتن ثم يتوب، وأما القرآن فله منارٌ كمنار الطريق فلا يخفى على أحد، فما عرفتم منه فلا تسألوا عنه، وما شككتم فكِلُوه إلى عالمه، وأما الدنيا فمن جعل الله الغِنَى في قلبه فقد أفلح، ومن لا فليس بنافعتِه دنياه٧.

  1. (١) ع: «برأيه».
  2. (٢) د: «بقوله به»، وفي المطبوع: «بقوله». والمثبت من بقية النسخ موافق لما عند البيهقي.
  3. (٣) أورده البيهقي في «المدخل» بدون إسناد (٨٣٧)، ورواه ابن المبارك في «الزهد» (١٤٤٩) ومن طريقه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (٣٨٩) وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١١/ ٨١).
  4. (٤) ع: «مسلمة» تحريف.
  5. (٥) «منه» ساقطة من ع.
  6. (٦) ت: «المؤمنين».
  7. (٧) رواه ابن عبد البر في «الجامع» (٢/ ٩٨٢) وعنه ابن حزم في «الإحكام» (٦/ ١٨٠).، ورواه أيضًا وكيع في «الزهد» (٧١) وأبو داود في «الزهد» (١٨٣)، وروي مرفوعًا أيضًا، واختلف في رفعه ووقفه، ورجح الدارقطني في العلل (٩٩٢) الوقف.
23

وذكر أبو عمر١ من حديث حسين الجعفي عن زائدة عن عطاء بن السائب عن أبي البَخْتري قال: قال سلمان: كيف أنتم عند ثلاثٍ: زلّة عالم، وجدالُ منافقٍ بالقرآن، ودنيا تَقْطعُ أعناقَكم؟ فأما زلَّةُ العالمِ فإنِ اهتدى فلا تُقلِّدوه دينَكم، وأما مجادلةُ المنافقِ بالقرآنِ، فإنَّ للقرآنِ منارًا كمنارِ الطريقِ٢، فما عرفتم منه فخذوه، وما لم تعرِفوه٣ فكِلُوه إلى اللهِ، [٦/ب] وأما دنيا تَقْطَعُ أعناقَكم فانظروا إلى مَن هو دونَكم، ولا تنظروا إلى مَنْ هو فوقَكم.

قال أبو عمر٤: وتُشبَّه زلَّةُ العالم بانكسار السفينة؛ لأنها إذا غَرِقتْ غرِقَ معها خلق كثير.

قال٥: وإذا صحَّ وثبت أن العالم يَزِلُّ ويخطئ، لم يجُزْ لأحدٍ أن يفتي ويَدِينَ بقولٍ لا يعرف وجهه.

وقال غير أبي عمر٦: كما أن القضاة ثلاثة: قاضيانفي النار وواحد٧ في الجنة، فالمفتون ثلاثة، ولا فرقَ بينهما إلا في كون القاضي يُلزِم بما أفتى به، والمفتي لا يُلزِم به.

وقال ابن وهب: سمعت سفيان بن عُيينة يحدِّث عن عاصم بن بَهْدلة عن زِرّ بن حُبيش عن ابن مسعود أنه كان يقول: اغْدُ عالمًا أو متعلمًا، ولا تَغْدُ إمَّعةً فيما بين ذلك. قال ابن وهب: فسألتُ سفيان عن الإمَّعَة، فحدثني عن أبي الزناد٨ عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال: كنّا ندعو الإمَّعةَ في الجاهلية الذي يُدعى إلى الطعام فيأتي معه بغيره، وهو فيكم المُحْقِب٩ دِيْنَه الرجالَ١٠.

وقال أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النَّصْري١١: ثنا أبو مُسهِر، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن السائب بن يزيد ابن

  1. (١) في «الجامع» (٢/ ٩٨٣) وعنه ابن حزم في «الإحكام» (٦/ ١٨٠ - ١٨١).
  2. (٢) بعدها في ت: «فلا يخفى على أحد». وليست في بقية النسخ ولا في «الجامع» و«الإحكام» في هذه الرواية.
  3. (٣) ع: «تعرفوا منه».
  4. (٤) في «الجامع» (٢/ ٩٨٢).
  5. (٥) الكلام متصل بما قبله.
  6. (٦) لم أجد النصّ في المصادر التي رجعت إليها.
  7. (٧) ع: «قاض».
  8. (٨) كذا في النسخ. وفي مصادر التخريج: «أبي الزعراء»، وهو الصواب، وهو المعروف بالرواية عن أبي الأحوص، فقد كان ابن أخيه. وأبو الزناد ليس معروفًا بالرواية عن أبي الأحوص. ولم نغيّر في النصّ لأن جميع النسخ اتفقت على ذلك، فاكتفينا بالتنبيه عليه.
  9. (٩) أي المقلّد الذي يجعل دينَه تابعًا لدين غيره بلا روية ولا برهان، وهو من الإرداف على الحقيبة. انظر «تاج العروس» (حقب، أمع).
  10. (١٠) رواه ابن عبد البر في «الجامع» (٢/ ٩٨٣)، والبيهقي في «المدخل» (٣٧٨) وابن حزم في «الإحكام» (٦/ ٦٨).
  11. (١١) في النسخ: «عمر البصري» تصحيف. والنصُّ في «تاريخ أبي زرعة الدمشقي» (ص ٥٤٣)، ورواه ابن حزم في «الإحكام» من طريقه (٦/ ٩٧ - ٩٨)، وعزاه ابن كثير في «مسند الفاروق» (٢/ ٦٢٥) إلى الإسماعيلي.
24

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي