إعلام الموقعين

قال أبو عمر١: وثبتَ عن النبي ﷺ أنه قال: «يذهبُ العلماءُ، ثم يتَّخِذُ الناس رؤوسًا جُهَّالًا، يُسأَلون فيُفْتونَ بغير علمٍ، فيَضِلُّون ويُضِلُّون»٢.

قال أبو عمر٣: وهذا كله نفيٌ للتقليد وإبطالٌ له، لمن فهِمه وهُدِيَ لرُشدِه.

ثم ذكر٤ من طريق يونس بن عبد الأعلى ثنا سفيان بن عيينة قال: اضطجع ربيعة مُقْنِعًا رأسَه٥ وبكى، فقيل له: ما يُبكِيك؟ فقال: رياء ظاهر، وشهوةٌ خفيَّة، والناس عند علمائهم كالصبيان في [حُجور] أمَّاتهم٦: ما نهوهم عنه انتهَوا، وما أمروهم به ائتمروا.

وقال عبد الله بن المعتز٧: لا فرقَ بين [٧/ب] بهيمةٍ تُقاد٨ وإنسانٍ يقلِّدُ٩.

  1. (١) في «الجامع» (٢/ ٩٨٨).
  2. (٢) رواه البخاري (١٠٠) ومسلم (٢٦٧٣) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بنحوه.
  3. (٣) الكلام متصل بما قبله في «الجامع».
  4. (٤) «الجامع» (٢/ ٩٨٩). وأخرجه أيضًا أبو نعيم في «الحلية» (٣/ ٢٥٩).
  5. (٥) أي رافعًا له شاخصًا ببصره نحو شيء في ذُلٍّ وخشوع.
  6. (٦) في د، ع: «امامهم». وفي «الجامع» و«الحلية»: «كالصبيان في حجور أمهاتهم». والمثبت من ت.
  7. (٧) في جميع النسخ: «المعتمر»، والتصويب من مصادر التخريج.
  8. (٨) د، ع: «تنقاد». والمثبت من ت يوافق ما في «الجامع».
  9. (٩) ذكره ابن عبد البر في «الجامع» بدون إسناد (٢/ ٩٨٩)، ورواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ٨). وهذه المقولة هي مساجلة وقعت بين عبد الله بن المعتز وابن الأنباري. انظر: «جمع الجواهر في الملح والنوادر» لأبي إسحاق الحصري (ص ١٧).
28

ثم ساق١ من «جامع٢ ابن وَهْب»: أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن بكر بن عمرو، عن عمرو بن أبي نَعِيمة٣، عن مسلم بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من قال عليَّ ما لم أقُلْ فليتبوَّأْ مقعدَه من النار، ومن استشار أخاه فأشار عليه بغير رُشْدِه فقد خانَه، ومن أُفتي بفُتيا بغيرِ ثَبَتٍ فإنما إثمُها على من أفتاه».

وقد تقدّم هذا الحديث٤ من رواية أبي داود٥، وفيه دليل على تحريم الإفتاء بالتقليد، فإنه إفتاءٌ بغير ثَبَت؛ فإن الثَّبَت الحجةُ التي يثبت٦ بها الحكم باتفاق الناس، كما قال أبو عمر٧: وقد احتجَّ جماعة من الفقهاء وأهل النظر على من أجاز التقليدَ بحجج نظرية عقلية بعد ما تقدَّم، فأحسنُ ما رأيتُ من ذلك قول المزني٨، وأنا أورده.

  1. (١) أي ابن عبد البر في «الجامع» (٢/ ٩٩١)، وللحديث شواهد ومتابعات. وانظر: «السلسلة الصحيحة» (٣١٠٠) و«سنن أبي داود» تحقيق شعيب الأرنؤوط (٥/ ٤٩٩)، وقارن بينهما.
  2. (٢) ع: «من طريق جامع». ت: «ابن جامع». والمثبت من د. و«الجامع» لابن وهب أحد المصنّفات المشهورة، نقل عنه ابن عبد البر كثيرًا.
  3. (٣) د: «نعمة». ويُضبط بالوجهين كما في «تقريب التهذيب».
  4. (٤) (١/ ٧٩).
  5. (٥) ت، د: «ابن داود» خطأ.
  6. (٦) ع: «ثبت».
  7. (٧) في «الجامع» (٢/ ٩٩٢ - ٩٩٣).
  8. (٨) ت، د: «المبرل». ع: «المنزل» وكله تحريف.
29

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي