إعلام الموقعين
وأرى الناسَ مُجمِعين١ على فضـلك من بينِ سيِّدٍ ومَسُود

وقال أبو عبد الله بن خُوازِ مَنْدادَ٢ البصري المالكي٣: التقليد معناه في الشرع الرجوعُ إلى قول لا حجةَ لقائله عليه، وذلك ممنوع منه في الشريعة. والاتباع: ما ثبت عليه حجة.

وقال في موضع آخر من كتابه: كل من اتبعتَ قولَه من غير أن يجب عليك قبولُه بدليل يوجب ذلك فأنت مقلِّده، والتقليد في دين الله غير صحيح، وكلُّ من أوجب الدليلُ عليك اتباعَ قوله فأنت متَّبِعُه، والاتباع في الدين مَسُوغٌ، والتقليد ممنوع.

قال٤: وذكر محمد بن حارث في «أخبار سَحْنون بن سعيد»٥ عنه قال: [كان]٦ مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة ومحمد بن إبراهيم بن دينار وغيرهم يختلفون إلى ابن هُرمز، فكان إذا سأله مالك وعبد العزيز أجابهما، وإذا سأله ابنُ دينار وذووه لا يجيبهم، فتعرَّض له ابن دينار يومًا فقال له: يا أبا بكر لِمَ تَستحِلُّ [٨/ب] منّي ما لا يحلُّ لك٧؟ قال له: يا ابنَ أخي، وما

  1. (١) ت: «مجمعون».
  2. (٢) يُنظر في ضبط هذا الاسم: «تاج العروس» (٨/ ٥٧) طبعة الكويت.
  3. (٣) النقل مستمر عن «الجامع» لابن عبد البر (٢/ ٩٩٣).
  4. (٤) أي ابن عبد البر في «الجامع» (٢/ ٩٩٤).
  5. (٥) ذكر هذا الكتاب القاضي عياض في «ترتيب المدارك» (٤/ ٤٦).
  6. (٦) ليست في النسخ، وزيدت من «الجامع». وفي هامش ع إشارة إليها برمز ظ.
  7. (٧) «يحل لك» ساقطة من ع.
32

ذاك؟ قال: يسألك مالك وعبد العزيز فتُجِيبهما، وأسألك أنا وذَوِيَّ١ فلا تُجيبنا! فقال: أوَقعَ ذلك يا ابنَ أخي في قلبك٢؟ قال: نعم، قال: إنّي قد كبِرتْ سِنّي ودَقَّ عظْمي، وأنا أخاف أن يكون خالطني في عقلي مثلُ الذي خالطني في بدني، ومالك وعبد العزيز عالمان فقيهان، إذا سمعا منّي حقًّا قَبِلاه، وإن سمعا خطأً تركاه، وأنت وذووك ما أجبتُكم به٣ قبلتموه.

قال ابن حارث: هذا واللهِ الدينُ الكامل، والعقلُ الراجح، لا كمن يأتي بالهَذَيان، ويريد أن يَنزِلَ٤ من القلوب منزلةَ القرآن.

قال أبو عمر٥: يقال لمن قال بالتقليد: لِمَ قلتَ به، وخالفتَ السلف في ذلك فإنهم لم يقلِّدوا؟ فإن قال: قلَّدتُ لأن٦ كتاب الله لا علْمَ لي بتأويله، وسنة رسوله ﷺ لم أُحصِها، والذي قلَّدتُه قد علم ذلك، فقلَّدتُ من هو أعلم منّي. قيل له: أما العلماء إذا أجمعوا على شيء من تأويل٧ الكتاب أو حكايةٍ عن سنة رسول الله ﷺ أو اجتمع٨ رأيهم على شيء فهو الحقُّ

  1. (١) أصلها: «ذَوُويَ». جرى فيها ما جرى في «بَنِيَّ».
  2. (٢) د: «في قلبك يا ابن أخي».
  3. (٣) «به» ساقطة من ع.
  4. (٤) بعدها في المطبوع: «قوله». وليست في النسخ و«الجامع». والضمير في «يَنزل» يرجع إلى «الهذيان».
  5. (٥) في «الجامع» (٢/ ٩٩٤).
  6. (٦) ت: «فإن».
  7. (٧) د: «على تأويل شيء من».
  8. (٨) ت: «أجمع». والمثبت موافق لما في «الجامع».
33

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي