وقال أيضًا: لا تقلِّدني [١٠/أ] ولا تقلِّدْ مالكًا ولا الثوريَّ ولا الأوزاعيَّ، وخذْ من حيث أخذوا٢.
وقال: مِن قلّة فقهِ الرجل أن يقلِّد دينَه الرجالَ٣.
وقال بشر بن الوليد: قال أبو يوسف: لا يحلُّ لأحدٍ أن يقول مقالتنا حتى يعلم من أين قلنا٤.
وقد صرَّح مالك بأن من ترك قول عمر بن الخطاب لقول إبراهيم النخعي أنه يستتاب، فكيف مَن ترك قول الله ورسوله لقول من هو دون إبراهيم أو مثله؟ فقال جعفر الفِريابي: حدثني أحمد بن إبراهيم الدَّورقي، حدثني الهيثم بن جَمِيل، قلت لمالك بن أنس: يا أبا عبد الله، إنّ عندنا قومًا وضعوا كتبًا، يقول أحدهم: ثنا فلان عن فلان عن عمر بن الخطاب بكذا وكذا، وفلان عن إبراهيم بكذا، ويأخذ بقول إبراهيم. قال مالك: وصحَّ عندهم قول عمر؟ قلت: إنما هي رواية، كما صحّ عندهم قول إبراهيم، فقال مالك: هؤلاء يُستتابون٥، والله أعلم٦.
قال المقلّد: نحن معاشر المقلّدين ممتثلون١ قول الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾[النحل: ٤٣]، فأمر سبحانه من لا علمَ له أن يسأل من هو أعلم منه، وهذا نصُّ قولنا، وقد أرشد النبي ﷺ من لا يعلم٢ إلى سؤال من يعلم، فقال في حديث صاحب الشجَّة: «ألَّا سألوا إذْ٣ لم يعلموا؟ إنما شفاءُ العيِّ السؤالُ»٤.
وقال أبو العَسِيف الذي زنى بامرأةِ مستأجِرِه: «وإنى سألت أهلَ العلمِ فأخبروني أنما٥ على ابني جلدُ مائةٍ وتغريبُ عامٍ، وأن على امرأة هذا الرجمَ»٦. فلم ينكر عليه تقليد من هو أعلمُ منه.
(١) ت: «ممتثلين».
(٢) «من لا يعلم» ساقطة من ع.
(٣) د: «إذا».
(٤) رواه أبو داود (٣٣٦) والدارقطني (٧٢٩) والبيهقي (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨) من طريق الزبير بن خريق عن عطاء عن جابر ﵁، وفي إسناده الزبير بن خريق متكلم فيه، ولكن له شاهد ضعيف يتقوى به من حديث ابن عباس ﵄ عند أبي داود (٣٣٧) وابن ماجه (٥٧٢). وانظر: «التلخيص الحبير» (١/ ٢٦٠)، و«صحيح أبي داود» - الأم (٢/ ١٥٨ - ١٦٥).
(٥) ع: «أن».
(٦) رواه البخاري (٢٧٢٤) ومسلم (١٦٩٧) من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني ﵄.