قال المقلّد: نحن معاشر المقلّدين ممتثلون١ قول الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾[النحل: ٤٣]، فأمر سبحانه من لا علمَ له أن يسأل من هو أعلم منه، وهذا نصُّ قولنا، وقد أرشد النبي ﷺ من لا يعلم٢ إلى سؤال من يعلم، فقال في حديث صاحب الشجَّة: «ألَّا سألوا إذْ٣ لم يعلموا؟ إنما شفاءُ العيِّ السؤالُ»٤.
وقال أبو العَسِيف الذي زنى بامرأةِ مستأجِرِه: «وإنى سألت أهلَ العلمِ فأخبروني أنما٥ على ابني جلدُ مائةٍ وتغريبُ عامٍ، وأن على امرأة هذا الرجمَ»٦. فلم ينكر عليه تقليد من هو أعلمُ منه.
(١) ت: «ممتثلين».
(٢) «من لا يعلم» ساقطة من ع.
(٣) د: «إذا».
(٤) رواه أبو داود (٣٣٦) والدارقطني (٧٢٩) والبيهقي (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨) من طريق الزبير بن خريق عن عطاء عن جابر ﵁، وفي إسناده الزبير بن خريق متكلم فيه، ولكن له شاهد ضعيف يتقوى به من حديث ابن عباس ﵄ عند أبي داود (٣٣٧) وابن ماجه (٥٧٢). وانظر: «التلخيص الحبير» (١/ ٢٦٠)، و«صحيح أبي داود» - الأم (٢/ ١٥٨ - ١٦٥).
(٥) ع: «أن».
(٦) رواه البخاري (٢٧٢٤) ومسلم (١٦٩٧) من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني ﵄.
وهذا عالم الأرض عمر قد قلَّد أبا بكر، فروى شعبة عن عاصم الأحول عن الشعبي أن أبا بكر قال في الكلالة: أقضي فيها، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأً فمنّي ومن الشيطان والله منه بريء، هو ما دون الولد والوالد، فقال عمر [١٠/ب] بن الخطاب: إني لأستحيي من الله أن أخالفَ أبا بكر١. وصحَّ عنه أنه قال له: رأيُنا لرأيِك تَبَعٌ٢٣.
وصحَّ عن ابن مسعود أنه كان يأخذ بقول عمر٤.
وقال الشعبي عن مسروق: كان ستة من أصحاب النبي ﷺ يفتون الناس: ابن مسعود، وعمر بن الخطاب، وعلي، وزيد بن ثابت، وأبي بن
(١) رواه ابن حزم في «الإحكام» (٦/ ١٢٧) من هذا الطريق، ورواه عبد الرزاق (١٩١٩١) وسعيد بن منصور في «سننه» (التفسير) (٥٩١)، وابن أبي شيبة (٣٢٢٥٥)، والدارمي (٣٠١٥) والشعبي لم يسمع من عمر، وقول عمر في الكلالة مخرَّج أيضًا عند الحاكم (٤/ ٣٧٣) وإسناده صحيح. انظر: «التلخيص الحبير» (٣/ ١٩١).
(٢) «وصح عنه ... تبع» ساقطة من ع.
(٣) يشير إلى حديث طارق بن شهاب أنه قال: جاء وفد بُزاخة أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح، فخيّرهم أبو بكر بين الحرب المجلية، والسلم المخزية ...، وفيه قول عمر ﵁: قد رأيت رأيا، وسنشير عليك ... إلخ القصة، وسيأتي سياق القصة بطولها. والحديث روى البخاري طرفًا منه (٧٢٢١)، وساقه ابن أبي شيبة بطوله (٣٣٤٠٠)، والبيهقي (٨/ ٣٣٥)، وابن زنجويه في «الأموال» (٢/ ٤٦١)، وصححه البرقاني في «مستخرجه» كما في «الجمع بين الصحيحين» (١/ ٩٦).
(٤) من ذلك ما رواه ابن أبي شيبة (٧٤١٠)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١٨٢٧)، والطبراني (٨٨٣٤) من قول ابن مسعود ﵁: إنَّ عمر كره الصلاةَ بعد العصر، وأنا أكرهُ ما كره عمرُ.