كعب، وأبو موسى، وكان ثلاثة منهم يَدَعُون قولهم لقول ثلاثة: كان عبد الله يدع قوله لقول عمر، وكان أبو موسى يدع قوله لقول علي، وكان زيد يدع قوله لقول أبي بن كعب١.
وقال جندب٢: ما كنت أدَعُ قولَ ابنِ مسعود لقول أحدٍ من الناس٣.
وقد قال النبي ﷺ: «إنَّ معاذًا قد سنَّ لكم سنَّةً، فكذلك فافعلوا»٤، في شأن الصلاة حيث أخّر، فصلّى ما فاته مع الإمام بعد الفراغ، وكانوا يصلُّون ما فاتهم أولًا ثم يدخلون مع الإمام.
قال المقلّد: وقد أمر الله بطاعته وطاعة رسوله وأولي الأمر، وهم العلماء، أو العلماء والأمراء، وطاعتهم تقليدهم فيما يفتون به، فإنه لولا التقليد لم يكن هناك طاعةٌ تختصُّ بهم.
وقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾[التوبة: ١٠٠]، وتقليدهم اتباعٌ لهم، ففاعله ممن ﵁، ويكفي في ذلك الحديث المشهور: «أصحابي
(١) رواه ابن حزم في «الإحكام» (٦/ ٦٧)، وفي إسناده جابر بن يزيد الجعفي متكلم فيه، وبنحوه رواه ابن سعد في «الطبقات» (٢/ ٣٥١)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٤٤٤)، والبيهقي «المدخل» (١٤٦).
(٢) ع: «حبيب»، تحريف.
(٣) رواه ابن حزم في «الإحكام» (٦/ ٦٧)، وفي إسناده جابر بن يزيد الجعفي متكلم فيه.
(٤) رواه أبو داود (٥٠٦) ومن طريقه البيهقي (٣/ ٩٣)، والحديث صححه الألباني في «صحيح أبي داود» - الأم (٢/ ٤٢٥).
كالنجومِ، فبأيِّهم اقتديتم اهتديتم»١.
وقال عبد الله بن مسعود: من كان منكم مُستنًّا فليستنَّ بمن قد مات، فإنَّ الحيَّ لا تُؤمَنُ عليه الفتنةُ، أولئك أصحاب محمدٍ أبرُّ هذه الأمةِ٢ قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلُّها تكلُّفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرِفوا لهم حقَّهم، وتمسَّكوا بهديهم، فإنهم كانوا على الهدي المستقيم٣.
وقد صحَّ عن النبي ﷺ أنه قال: «عليكم بسنّتي [١١/أ] وسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين من بعدي»٤.
(١) رواه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٧٠٢) من حديث ابن عباس ﵄، وابن عبد البر في «الجامع» (٢/ ٩٢٥) من حديث جابر ﵁، وحكم بوضعه ابن حزم في «الإحكام» (٦/ ٨٢)، وملا علي القاري في «الأسرار المرفوعة» (ص ٣٨٨)، والألباني في «السلسلة الضعيفة» (٦٢).
(٢) «الأمة» ساقطة من ع.
(٣) رواه ابن عبد البر في «الجامع» (٢/ ٩٤٧)، والهروي في «ذم الكلام وأهله» (٧٤٦)، وإسناده منقطع؛ لأن قتادة لم يدرك ابن مسعود ﵁، ولكنَّ الشطر الأول منه ثابت بنحوه عند أبي داود في «الزهد» (١٣٢)، والطبراني (٨٧٦٤) والبيهقي (١٠/ ١١٦)، وقال الهيثمي في «المجمع» (١/ ١٨٠): رجاله رجال الصحيح.
(٤) رواه أبو داود (٤٦٠٧) والترمذي (٢٦٧٦) من حديث العرباض بن سارية ﵁، وقال: حديث حسن صحيح، والبزار (٤٢٠١) والحاكم (١/ ٩٥) وقال: ليس فيه علة، وصححه أيضًا ابن حبان (٥) وأبو نعيم في «المستخرج» (١/ ٣٥) والضياء المقدسي في «اتباع السنن» (ص ١٩).