وقال: «اقتدُوا باللذينِ من بعدي أبي بكر وعمر، واهتدُوا بهدْي عمّار، وتمسَّكوا بعهد ابن أم عبد»١.
وقد كتب عمر إلى شُريح: أنِ اقْضِ بما في كتاب الله، فإن لم يكن في كتاب الله فبسنة رسول الله ﷺ، فإن لم يكن في سنة رسول الله ﷺ فاقضِ بما قضى به الصالحون٢.
وقد منع عمر من بيع أمهات الأولاد٣ وتبعه الصحابة، وأَلزم بالطلاق الثلاث٤ وتبعوه أيضًا، واحتلم مرةً فقال له عمرو بن العاص: خذْ ثوبًا غير ثوبك، فقال: لو فعلتُها صارت سنةً٥.
(١) رواه الترمذي (٣٦٦٢) وابن ماجه (٩٧) وأحمد (٢٣٢٤٥) من حديث حذيفة، وإسناده منقطع بين عبد الملك بن عمير وربعي بن حراش، وللحديث شواهد يتقوى بها؛ ولأجل هذا حسنه الترمذي، وصححه الحاكم (٣/ ٧٥) وصححه أيضًا ابن حبان (٦٩٠٢). وانظر: «التلخيص الحبير» (٤/ ٣٥٠)، و«السلسلة الصحيحة» (١٢٣٣).
(٢) رواه النسائي (٥٣٩٩)، ورواه أيضًا في «السنن الكبرى» (٥٩١١)، وصححه ابن حزم في «الإحكام» (٧/ ١٤٨).
(٣) يشير إلى حديث جابر ﵁: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا. رواه أبو داود (٣٩٥٤)، وصححه ابن حبان (٤٣٢٤) والحاكم (٢/ ١٨).
(٤) يشير إلى ما رواه مسلم (١٤٧٢) عن طاوس أن أبا الصهباء قال لابن عباس: هات من هناتك، ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر واحدة؟ فقال: قد كان ذلك، فلما كان في عهد عمر تتايع الناس في الطلاق، فأجازه عليهم.
(٥) رواه مالك (٨٣) وعبد الرزاق (١٤٤٨).
وقد قال١ أبي بن كعب وغيره من الصحابة: ما استبانَ لك فاعمَلْ به، وما اشتبهَ عليك فكِلْهُ إلى عالمِه٢.
وقد كان الصحابة يفتون ورسول الله ﷺ حيٌّ بين أظهُرِهم، وهذا تقليد لهم قطعًا؛ إذ قولهم لا يكون حجة في حياة النبي ﷺ، وقد قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾[التوبة: ١٢٢]، فأوجب عليهم قبولَ ما أنذروهم به إذا رجعوا إليهم، وهذا تقليدٌ منهم للعلماء.
وصحَّ عن ابن الزبير أنه سئل عن الجدّ والإخوة، فقال: أما الذي قال رسولُ الله ﷺ: «لو كنتُ متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذته خليلًا»، فإنه أنزله أبًا٣. وهذا ظاهر في تقليده له.
وقد أمر الله سبحانه بقبول شهادة الشاهد، وذلك تقليد له، وجاءت الشريعة بقبول قول القائف والخارِص والقاسم والمقوِّم للمُتْلَفات وغيرها، والحاكمَيْنِ بالمثل في جزاء٤ الصيد، وذلك تقليدٌ محْض.
وأجمعت الأمة على قبول قول المترجم والرسول والمعرِّف والمعدِّل
(١) «قد» ليست في د.
(٢) رواه ابن أبي شيبة (٣٠٦٥٥)، والبخاري في «التاريخ الأوسط» (١/ ٦٤)، والحاكم (٣/ ٣٠٣).