واحتجوا في إيجاب الأضحية بحديث أن النبي ﷺ أمر بالأضحية، وأن يُطعم منها الجار والسائل١. فقالوا: لا يجب أن يُطعَم منها جار ولا سائل.
واحتجوا في إباحة ما ذبحه غاصب أو سارق بالخبر الذي فيه أن رسول الله ﷺ دُعِي إلى طعام مع رَهْطٍ من أصحابه، فلما أخذ لقمةً قال: «إني أجد لحمَ شاةٍ أُخِذتْ٢ بغير حقّ» فقالت المرأة: يا رسول الله، إني أخذتُها من امرأة فلان بغير علم زوجها، فأمر رسول الله ﷺ أن تُطعم الأسارى٣. وقد خالفوا هذا الحديث، فقالوا٤: ذبيحة الغاصب حلال، ولا تحرم على المسلمين.
واحتجوا بقوله ﷺ: «جَرح العَجْماء جُبَار»٥ في إسقاط الضمان بجناية المواشي، ثم خالفوه فيما دلَّ عليه وأُرِيد به، فقالوا: من ركبَ دابةً أو قادها أو ساقها فهو ضامن لما عَضَّتْ بفمها، ولا ضمانَ عليه فيما أتلفَتْ
(١) رواه قوام السنة في «الترغيب والترهيب» (٣٩٣)، من حديث معاذ ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نطعم من الضحايا الجار والسائل والمتعفف. وفي إسناده عبد الرحمن بن أنعم وابن لهيعة متكلم فيهما، والحديث عزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٥٤) إلى ابن أبي شيبة.
(٢) «أخذت» ساقطة من ت.
(٣) رواه أبو داود (٣٣٣٢) وأحمد (٢٢٥٠٩) والدارقطني (٤٧٦٣) والبيهقي (٥/ ٣٣٥)، وجوَّد إسناده العراقي، وصححه ابن حجر، ووافقه الألباني. انظر: «التلخيص الحبير» (٢/ ٢٥٦)، و«المغني عن حمل الأسفار» (ص ٥٨١)، و«الإرواء» (٣/ ١٩٦).
(٤) ت: «فقال».
(٥) رواه البخاري (١٤٩٩) ومسلم (١٧١٠) من حديث أبي هريرة ﵁.
برجلها.
واحتجوا على تأخير القَوَد إلى حين البُرْء بالحديث المشهور أن رجلًا طعن آخر في ركبته بقَرْنٍ، فطلب القَوَد، فقال له١ رسول الله ﷺ: «حتى يبرأ»، فأبى، فأقاده قبل أن يَبْرأ ... الحديث٢. وخالفوه في القصاص من الطعنة، فقالوا: لا يُقْتصُّ منها.
واحتجوا على إسقاط الحد عن الزاني بأمة ابنه أو أم ولده بقوله ﷺ: «أنتَ ومالُك لأبيك»٣، وخالفوه فيما دلَّ عليه فقالوا: ليس للأب من مال ابنه شيء البتةَ، ولم يبيحوا له من مال ابنه عودَ أَراكٍ فما فوقه، وأوجبوا حَبْسَه في دَينه، وضمانَ ما أتلفَه عليه.
واحتجوا على أن الإمام يكبِّر إذا قال المقيم: «قد قامت الصلاة» بحديث بلال أنه قال لرسول الله ﷺ: «لا تسبقني بآمين»٤، وبقول أبي
(١) «له» ساقطة من د.
(٢) رواه أحمد (٧٠٣٤) من طريق محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ وفيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس، ورواه الدارقطني (٣١١٤) من طريق ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وابن جريج عنعنه ولم يصح سماعه من عمرو بن شعيب، وخالفهما أيوب فرواه مرسلًا وحديثه مخرج عند عبد الرزاق (١٧٩٨٨) ومن طريقه الدارقطني (٣١٢٠). وللحديث شواهد يتقوى بها، وقد صححه الألباني. انظر: «الجوهر النقي» (٨/ ٦٨) و«الإرواء» (٧/ ٢٩٨).
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) رواه أبو داود (٩٣٧) وأحمد (٢٣٨٨٣) والطبراني (١١٢٤)، وصححه الحاكم (١/ ٣٤٠). واختلف العلماء في وصله وإرساله، ورجح أبو حاتم والدارقطني الإرسال. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٢/ ٢٠٦) و«فتح الباري» (٢/ ٢٦٣).