قائمًا، ثم اسجُدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا»١، وقوله: «ارجعْ فصَلِّ فإنك لم تصلِّ»٢، فقالوا: من ترك الطمأنينة فقد صلّى، وليس الأمر بها فرضًا لازمًا، مع أن الأمر بها وبالقراءة سواء في الحديث.
واحتجوا على إسقاط جلسة الاستراحة بحديث أبي حميد٣ حيث لم يذكرها فيه، وخالفوه في نفس ما دلَّ عليه من رفع اليدين عند الركوع والرفع منه.
واحتجوا على إسقاط فرض الصلاة على النبي ﷺ والسلام في الصلاة، بحديث ابن مسعود: «فإذا قلتَ ذلك فقد تمّتْ صلاتك»٤. ثم خالفوه في نفس ما دل عليه، فقالوا: صلاته تامة قال ذلك أو لم يقله.
واحتجوا على جواز الكلام والإمام على المنبر يوم الجمعة بقوله ﷺ
(١) قطعة من الحديث السابق.
(٢) قطعة من الحديث السابق.
(٣) في وصف صلاة النبيﷺ - مخرَّج عند البخاري (٨٢٨)، ورواه أيضًا أبو داود (٩٦٣) والنسائي (١٢٦٢) والترمذي (٣٠٤) وابن ماجه (١٠٦١) وأحمد (٢٣٥٩٩)، وصححه الترمذي (٢٦٠) وابن خزيمة (٥٨٧) وابن حبان (١٨٦٥).
(٤) اختلف فيه هل هو من كلام النبي ﷺ أو من كلام ابن مسعود، فروى الحديث أبو داود (٩٧٠) وأحمد (٤٠٠٦) وأبو داود الطيالسي (٢٧٣) من قول النبي ﷺ، ورواه الدارقطني (١٣٣٤) وابن حبان وصححه (١٩٦٢) والبيهقي (٢/ ١٧٤) أنه من قول ابن مسعود وهو الصواب، ونقل النووي والعراقي الاتفاق على أنها مدرجة. انظر: «علل» الدارقطني (٥/ ١٢٨) و«الفصل للوصل المدرج في النقل» (١/ ١٠٢)، و«شرح التبصرة والتذكرة» للعراقي (١/ ٢٩٤) و«صحيح أبي داود» - الأم (٤/ ١٢١).
للداخل: «أصلَّيتَ قبل أن تجلس١[٢٠/أ] يا فلانُ؟» قال: لا، قال: «قُمْ فاركع ركعتين»٢. وخالفوه في نفس ما دلَّ عليه، فقالوا: من دخل والإمام يخطب جلسَ ولم يصلِّ.
واحتجوا على كراهية رفع اليدين في الصلاة بقوله ﷺ: «ما بالُهم رافعي أيديهم كأنها أذنابُ خيلٍ شُمْسٍ»٣. ثم خالفوه في نفس ما دلَّ عليه؛ فإن فيه: «إنما يكفي أحدَكم أن يسلِّم على أخيه من عن يمينه وشماله: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله»٤، فقالوا: لا يحتاج إلى ذلك، ويكفيه غيره من كلِّ منافٍ للصلاة.
واحتجوا في استخلاف الإمام إذا أحدث بالخبر الصحيح أن رسول الله ﷺ خرج وأبو بكر يصلّي بالناس، فتأخَّر أبو بكر، وتقدَّم النبي ﷺ فصلّى بالناس٥. ثم خالفوه في نفس ما دلَّ عليه، فقالوا: مَن فعلَ مثل ذلك بطلتْ صلاته، وأبطلوا صلاة من فعلَ مثل فعلِ النبي ﷺ وأبي بكر ومن حضر من الصحابة، فاحتجوا بالحديث فيما لم يدلَّ عليه، وأبطلوا العملَ به في نفس ما دلَّ عليه.
واحتجوا لقولهم إن الإمام إذا صلَّى جالسًا لمرضٍ صلَّى المأمومون خلفه قيامًا، بالخبر الصحيح عن النبي ﷺ أنه خرج فوجد أبا بكر يصلّي
(١) «قبل أن تجلس» ليست في ت، ع.
(٢) رواه البخاري (٩٣٠) ومسلم (٨٧٥) من حديث جابر بن عبد الله ﵁.
(٣) رواه مسلم (٤٣٠) من حديث جابر بن سمرة ﵁.
(٤) قطعة من الحديث السابق.
(٥) رواه البخاري (٦٨٤) ومسلم (٤٢١) من حديث سهل بن سعد ﵁.