للداخل: «أصلَّيتَ قبل أن تجلس١[٢٠/أ] يا فلانُ؟» قال: لا، قال: «قُمْ فاركع ركعتين»٢. وخالفوه في نفس ما دلَّ عليه، فقالوا: من دخل والإمام يخطب جلسَ ولم يصلِّ.
واحتجوا على كراهية رفع اليدين في الصلاة بقوله ﷺ: «ما بالُهم رافعي أيديهم كأنها أذنابُ خيلٍ شُمْسٍ»٣. ثم خالفوه في نفس ما دلَّ عليه؛ فإن فيه: «إنما يكفي أحدَكم أن يسلِّم على أخيه من عن يمينه وشماله: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله»٤، فقالوا: لا يحتاج إلى ذلك، ويكفيه غيره من كلِّ منافٍ للصلاة.
واحتجوا في استخلاف الإمام إذا أحدث بالخبر الصحيح أن رسول الله ﷺ خرج وأبو بكر يصلّي بالناس، فتأخَّر أبو بكر، وتقدَّم النبي ﷺ فصلّى بالناس٥. ثم خالفوه في نفس ما دلَّ عليه، فقالوا: مَن فعلَ مثل ذلك بطلتْ صلاته، وأبطلوا صلاة من فعلَ مثل فعلِ النبي ﷺ وأبي بكر ومن حضر من الصحابة، فاحتجوا بالحديث فيما لم يدلَّ عليه، وأبطلوا العملَ به في نفس ما دلَّ عليه.
واحتجوا لقولهم إن الإمام إذا صلَّى جالسًا لمرضٍ صلَّى المأمومون خلفه قيامًا، بالخبر الصحيح عن النبي ﷺ أنه خرج فوجد أبا بكر يصلّي
(١) «قبل أن تجلس» ليست في ت، ع.
(٢) رواه البخاري (٩٣٠) ومسلم (٨٧٥) من حديث جابر بن عبد الله ﵁.
(٣) رواه مسلم (٤٣٠) من حديث جابر بن سمرة ﵁.
(٤) قطعة من الحديث السابق.
(٥) رواه البخاري (٦٨٤) ومسلم (٤٢١) من حديث سهل بن سعد ﵁.
بالناس قائمًا، فتقدّم النبي ﷺ وجلس فصلّى بالناس؛ وتأخر أبو بكر١. ثم خالفوا الحديث في نفس ما دلّ عليه، وقالوا: إن تأخَّر الإمام لغير حَدَثٍ وتقدَّم الآخر، بطلتْ صلاة الإمامين وصلاة جميع المأمومين.
واحتجوا على بطلان صوم مَن أكل يظنُّه ليلًا فبان نهارًا، بقوله ﷺ: «إنّ بلالًا يؤذِّن بليلٍ، فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أم مكتوم»٢. ثم خالفوا الحديث في نفس ما دلّ عليه، فقالوا: لا يجوز الأذان للفجر بالليل، لا في رمضان ولا في غيره. ثم خالفوه من وجه آخر، فإنّ في نفس الحديث: «وكان ابن أمّ مكتوم رجلًا أعمى لا يؤذِّن حتى يقال له: [٢٠/ب] أصبحتَ أصبحتَ»٣، وعندهم من أكل في ذلك الوقت بطل صومه.
واحتجوا على المنع من استقبال القبلة واستدبارها بالغائط بقول النبي ﷺ: «لا تستقبلوا القبلةَ بغائطٍ ولا بولٍ ولا تستدبروها»٤. وخالفوا الحديث نفسه، وجوَّزوا استقبالها واستدبارها بالبول.
واحتجوا على شرط الصوم في الاعتكاف بالحديث الصحيح عن عمر أنه نذر في الجاهلية أن يعتكف ليلةً في المسجد الحرام، فأمره النبي ﷺ أن يوفي بنذره٥. وهم لا يقولون بالحديث؛ فإن عندهم أن نذر الكافر لا ينعقد، ولا يلزم الوفاء به بعد الإسلام.
(١) رواه البخاري (٦٦٤) ومسلم (٤١٨) من حديث عائشة ﵂.
(٢) رواه البخاري (٦٢٢) ومسلم (١٠٩٢) من حديث ابن عمر ﵄.
(٣) رواه البخاري (٦١٧) ومسلم (١٠٩٢) من حديث ابن عمر ﵄.
(٤) رواه البخاري (١٤٤) ومسلم (٢٦٤) من حديث أبي أيوب ﵁.