إعلام الموقعين

واحتجوا على الردّ١ بحديث: «تَحُوزُ المرأةُ ثلاثَ مواريثَ: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنتْ عليه»٢. ولم يقولوا بالحديث في حيازتها مالَ لقيطِها، وقد قال به عمر بن الخطاب٣ وإسحاق بن راهويه٤، وهو الصواب.

واحتجوا في توريث ذوي الأرحام بالخبر الذي فيه: «التمسوا له وارثًا أو ذَا رحمٍ» فلم يجدوا، فقال: «أعطوه الكُبْرَ٥ من خُزاعة»٦. ولم يقولوا

  1. (١) الردّ: صورته أن الميت إن لم يخلِّف وارثًا إلّا ذوي فروض، ولا يستوعب المال، كالبنات والأخوات والجدات، فإن الفاضل عن ذوي الفروض يُردُّ عليهم على قدر فروضهم إلّا الزوج والزوجة. انظر «المغني» (٩/ ٤٨).
  2. (٢) تقدم تخريجه.
  3. (٣) يشير إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٢٢٨) عن الزهري أن عمر بن الخطاب أعطى ميراث المنبوذ للذي كفله، وإسناده منقطع، وصحَّ بوجه آخر عند عبد الرزاق (١٣٨٤٠) عن ابن شهاب قال: حدثني أبو جميلة، أنه وجد منبوذًا على عهد عمر بن الخطاب، فأتاه فاتهمه، فأُثني عليه خيرًا، فقال عمر: هو حر، وولاؤه لك، ونفقته من بيت المال. والأثر علقه البخاري في «صحيحه» بصيغة الجزم (٨/ ١٥٤) وصححه ابن حزم في «المحلى» (٧/ ١٣٣). وانظر «فتح الباري» (١٢/ ٣٩).
  4. (٤) انظر: «مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه» (٨/ ٤٣٨٩) و«الإجماع» لابن المنذر (ص ٧٦) و«المغني» لابن قدامة (٦/ ٤٣٥).
  5. (٥) ع: «الكثر» تصحيف. يقال: هو كُبْر قومه، أي أكبرهم في السنّ أو في الرياسة أو في النسب.
  6. (٦) رواه أبو داود (٢٩٠٤) وأحمد (٢٢٩٤٤)، وفي إسناده جبريل بن الأحمر، وهو مختلف فيه، وحكم ابن كثيرعلى الحديث بالنكارة. انظر: «جامع المسانيد والسنن» (١/ ٤٧٣) و«ضعيف أبي داود» - الأم (٢/ ٣٩٨).
76

به في أن من لا وارثَ له يُعطى مالُه للكُبْر من قبيلته.

واحتجوا في منع القاتل ميراثَ المقتول بخبر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «لا يَرِث قاتل»١ و«لا يُقتَل مؤمن بكافر»٢. فقالوا بأول الحديث دون آخره٣.

واحتجوا على جواز التيمم في الحضر مع وجود الماء للجنازة إذا خاف فوتها، بحديث أبي جَهْم بن الحارث في تيمُّم النبي ﷺ لردّ السلام٤. ثم خالفوه فيما دلّ عليه في موضعين: أحدهما أنه تيمَّم بوجهه وكفَّيه دون ذراعَيه، والثاني أنهم لم يكرهوا ردَّ السلام للمُحْدِث، ولم يستحبوا التيمّم لردّ السلام.

واحتجوا في جواز الاقتصار في الاستنجاء على حجرين بحديث ابن مسعود أن رسول الله ﷺ ذهب لحاجته، وقال له: «ائتِني [٢١/أ] بأحجار»، فأتاه بحجرين ورَوثةٍ، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: «هذه رِكْسٌ»٥. ثم خالفوه فيما هو نصٌّ فيه، فأجازوا الاستجمار بالروث، واستدلّوا به على

  1. (١) رواه أبو داود (٤٥٦٤) والبيهقي (٦/ ٢٢٠)، والحديث إسناده حسن، وفي الباب أيضًا عن أبي هريرة وابن عباس ﵃. انظر: «التلخيص الحبير» (٣/ ١٨٤) و«الإرواء» (٦/ ١١٧).
  2. (٢) رواه أبو داود (٢٧٥١) والترمذي (١٤١٣) وحسّنه، وابن ماجه (٢٦٥٩) وأحمد (٦٦٦٢)، وصححه ابن خزيمة (٢٢٨٠).
  3. (٣) هما حديثان كما ذكرنا.
  4. (٤) رواه البخاري (٣٣٧)، ورواه مسلم معلقًا (٣٦٩).
  5. (٥) رواه البخاري (١٥٦).
77

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي