إعلام الموقعين

به في أن من لا وارثَ له يُعطى مالُه للكُبْر من قبيلته.

واحتجوا في منع القاتل ميراثَ المقتول بخبر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «لا يَرِث قاتل»١ و«لا يُقتَل مؤمن بكافر»٢. فقالوا بأول الحديث دون آخره٣.

واحتجوا على جواز التيمم في الحضر مع وجود الماء للجنازة إذا خاف فوتها، بحديث أبي جَهْم بن الحارث في تيمُّم النبي ﷺ لردّ السلام٤. ثم خالفوه فيما دلّ عليه في موضعين: أحدهما أنه تيمَّم بوجهه وكفَّيه دون ذراعَيه، والثاني أنهم لم يكرهوا ردَّ السلام للمُحْدِث، ولم يستحبوا التيمّم لردّ السلام.

واحتجوا في جواز الاقتصار في الاستنجاء على حجرين بحديث ابن مسعود أن رسول الله ﷺ ذهب لحاجته، وقال له: «ائتِني [٢١/أ] بأحجار»، فأتاه بحجرين ورَوثةٍ، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: «هذه رِكْسٌ»٥. ثم خالفوه فيما هو نصٌّ فيه، فأجازوا الاستجمار بالروث، واستدلّوا به على

  1. (١) رواه أبو داود (٤٥٦٤) والبيهقي (٦/ ٢٢٠)، والحديث إسناده حسن، وفي الباب أيضًا عن أبي هريرة وابن عباس ﵃. انظر: «التلخيص الحبير» (٣/ ١٨٤) و«الإرواء» (٦/ ١١٧).
  2. (٢) رواه أبو داود (٢٧٥١) والترمذي (١٤١٣) وحسّنه، وابن ماجه (٢٦٥٩) وأحمد (٦٦٦٢)، وصححه ابن خزيمة (٢٢٨٠).
  3. (٣) هما حديثان كما ذكرنا.
  4. (٤) رواه البخاري (٣٣٧)، ورواه مسلم معلقًا (٣٦٩).
  5. (٥) رواه البخاري (١٥٦).
77

ما لا يدل عليه من الاكتفاء بحجرين.

واحتجوا على أن مسَّ المرأة لا ينقض الوضوء بصلاة النبي ﷺ حاملًا أُمامة بنت أبي العاص بن الربيع، إذا قام حملَها وإذا ركع أو سجد وضعَها١، ثم قالوا: من صلَّى كذلك بطلتْ صلاته وصلاة من ائتمَّ به.

قال بعض أهل العلم٢: ومن العجب إبطالهم هذه الصلاة وتصحيحهم الصلاة بقراءة ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤] بالفارسية، ثم يركع قدر نفس، ثم يرفع قدر حدّ السيف، أو لا يرفع بل يخِرُّ كما هو ساجدًا، ولا يضع على الأرض يديه ولا رجليه، وإن أمكن أن لا يضع ركبتيه صحَّ ذلك، ولا جبهته، بل يكفيه وضع رأس أنفه كقدر نفس واحد، ثم يجلس مقدار التشهد، ثم يفعل فعلًا ينافي الصلاة من فُساء أو ضُراط أو ضحكٍ أو نحو ذلك.

  1. (١) تقدم تخريجه.
  2. (٢) إشارة إلى قصة القفال المروزي (ت ٤١٧) مع السلطان محمود الغزنوي، لما صلَّى بين يديه على مذهب أبي حنيفة، فتحوّل السلطان إلى مذهب الشافعي. وقد ساق القفّال نفسُه هذه القصة في «فتاويه» كما في «طبقات الشافعية» للسبكي (٥/ ٣١٦)، ثم حكاها من بعده الجويني في «مغيث الخلق» (ص ٥٧ - ٥٩) وابن خلكان في «وفيات الأعيان» (٥/ ١٨٠، ١٨١) والذهبي في «السير» (١٧/ ٤٨٦، ٤٨٧). وشكّك فيها الكوثري وغيره، ونسوا أو تغافلوا أن صاحب القصة هو الذي حكاها أولًا في «فتاويه» ثم ذكرها الجويني وغيره، ولم يلفّقها الجويني، وإنما حكى ما كان معروفًا من أخبار القفال وسبب تحوُّل السلطان من المذهب الحنفي إلى المذهب الشافعي. وليس في كتب التاريخ ما ينفي ذلك، ولا في كتب الفقه الحنفي ما يخالف جواز تلك الصلاة في المذهب. وتصحيح الصلاة بقراءة ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ بالفارسية مروي عن الإمام أبي حنيفة في «بدائع الصنائع» (١/ ١١٢)، وكذا بقية المسائل.
78

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي