واحتجوا على أنه لا قصاص بين العبد وسيده بقوله ﷺ: «من لَطمَ عبدَه فهو حرٌّ»١. ثم خالفوه فقالوا: لا يعتق بذلك. واحتجوا أيضًا بالحديث الذي فيه: «من مثَّل بعبده عَتَقَ عليه»٢، فقالوا: لم يوجب عليه القَود. ثم قالوا: لا يعتق عليه.
واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه [عن جده]٣: «في العين نصفُ الدية»٤. ثم خالفوه في عدة مواضع٥: منها قوله: «وفي العين القائمة السادَّة لموضعها ثلثُ الدية»٦، ومنها قوله: «في السّن السوداء ثلثُ الدية»٧.
(١) رواه مسلم (١٦٥٧) من حديث ابن عمر ﵄.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) ما بين المعكوفتين ليس في النسخ. و«عن أبيه» ساقطة من ت، ع.
(٤) رواه أبو داود (٤٥٦٤)، وأحمد (٧٠٩٢)، والبيهقي (٨/ ٩١) من طريق محمد بن راشد عنه. والحديث صححه أحمد شاكر في تعليقه على «المسند» (٦/ ٤٥٦).
(٥) بعدها في ت، ع زيادة: «منه».
(٦) رواه أبو داود (٤٥٦٧)، والنسائي (٤٨٤٠)، وفي «السنن الكبرى» (٧٠١٥)، والدارقطني (٣٢٤١)، والحديث حسنه الألباني في «الإرواء» (٧/ ٣٢٨) لكنه قيد ذلك بقوله: «إن كان العلاء حدث به قبل الاختلاط».
(٧) رواه النسائي (٤٨٤٠)، وفي «السنن الكبرى» (٧٠١٥)، وحسنه الألباني في «الإرواء» (٧/ ٣٢٨).
واحتجوا على جواز تفضيل بعض الأولاد على بعض بحديث النعمان بن بشير، وفيه: «أَشْهِدْ على هذا غيري»١. ثم خالفوه صريحًا فإن في الحديث نفسه: «إن هذا لا يَصلُح»٢، وفي لفظ: «إني لا أَشهدُ على جَوْر»٣، فقالوا: بل هذا يصلُح وليس بجور، ولكل أحدٍ أن يشهد عليه.
واحتجوا على أن النجاسة تزول بغير الماء من المائعات بحديث: «إذا وطئ أحدُكم الأذى بنعلَيْه فإنّ الترابَ لهما طَهورٌ»٤. ثم خالفوه فقالوا: لو وطئ العَذِرةَ بخفَّيه لم يُطهِّرهما التراب.
واحتجوا على جواز المسح على الجبيرة بحديث صاحب الشجَّة٥. ثم خالفوه صريحًا فقالوا: لا يجمع بين الماء والتراب، بل إما أن يقتصر على غسل الصحيح إن كان أكثر ولا يتيمم، وإما أن يقتصر على التيمم إن كان الجريح أكثر ولا يغسل الصحيح.
واحتجوا على جواز تولية أمراء أو حكّام أو متولّين مرتَّبين واحدًا بعد واحدٍ بقول النبي ﷺ: «أميركم زيد، فإن قُتِل فعبد الله بن رواحة، فإن قتل فجعفر»٦. ثم خالفوا الحديث نفسه فقالوا: لا يصح تعليق الولاية بالشرط،
(١) رواه مسلم (١٦٢٣/ ١٧) بهذا اللفظ.
(٢) رواه مسلم (١٦٢٤) بهذا اللفظ.
(٣) رواه مسلم (١٦٢٣/ ١٣) بهذا اللفظ.
(٤) رواه أبو داود (٣٨٥) والطبراني في «الأوسط» (٢٧٥٩)، وصححه ابن خزيمة (٢٩٢) وابن حبان (١٤٠٣) والحاكم (١/ ١٦٦) من حديث أبي هريرة ﵁، وفي الباب عن أبي سعيد وعائشة. انظر: «نصب الراية» (١/ ٢٠٧).