واحتجوا على جواز تفضيل بعض الأولاد على بعض بحديث النعمان بن بشير، وفيه: «أَشْهِدْ على هذا غيري»١. ثم خالفوه صريحًا فإن في الحديث نفسه: «إن هذا لا يَصلُح»٢، وفي لفظ: «إني لا أَشهدُ على جَوْر»٣، فقالوا: بل هذا يصلُح وليس بجور، ولكل أحدٍ أن يشهد عليه.
واحتجوا على أن النجاسة تزول بغير الماء من المائعات بحديث: «إذا وطئ أحدُكم الأذى بنعلَيْه فإنّ الترابَ لهما طَهورٌ»٤. ثم خالفوه فقالوا: لو وطئ العَذِرةَ بخفَّيه لم يُطهِّرهما التراب.
واحتجوا على جواز المسح على الجبيرة بحديث صاحب الشجَّة٥. ثم خالفوه صريحًا فقالوا: لا يجمع بين الماء والتراب، بل إما أن يقتصر على غسل الصحيح إن كان أكثر ولا يتيمم، وإما أن يقتصر على التيمم إن كان الجريح أكثر ولا يغسل الصحيح.
واحتجوا على جواز تولية أمراء أو حكّام أو متولّين مرتَّبين واحدًا بعد واحدٍ بقول النبي ﷺ: «أميركم زيد، فإن قُتِل فعبد الله بن رواحة، فإن قتل فجعفر»٦. ثم خالفوا الحديث نفسه فقالوا: لا يصح تعليق الولاية بالشرط،
(١) رواه مسلم (١٦٢٣/ ١٧) بهذا اللفظ.
(٢) رواه مسلم (١٦٢٤) بهذا اللفظ.
(٣) رواه مسلم (١٦٢٣/ ١٣) بهذا اللفظ.
(٤) رواه أبو داود (٣٨٥) والطبراني في «الأوسط» (٢٧٥٩)، وصححه ابن خزيمة (٢٩٢) وابن حبان (١٤٠٣) والحاكم (١/ ١٦٦) من حديث أبي هريرة ﵁، وفي الباب عن أبي سعيد وعائشة. انظر: «نصب الراية» (١/ ٢٠٧).
(٥) تقدم تخريجه.
(٦) رواه البخاري (٤٢٦١) من حديث ابن عمر ﵄.
ونحن نشهد بالله أن هذه الولاية من [٢٢/أ] أصحِّ ولايةٍ على وجه الأرض، وأنها أصحُّ من كل ولاياتهم من أولها إلى آخرها.
واحتجوا على تضمين المُتْلِف ما أتلفَه ويملك١ هو ما أتلفه بحديث القَصْعة التي كسَرَتْها إحدى أمهات المؤمنين، فردَّ النبي ﷺ على صاحبة القَصْعة نظيرها٢. ثم خالفوه جهارًا فقالوا: إنما يُضمن بالدراهم والدنانير، ولا يُضمن بالمثل.
واحتجوا على ذلك أيضًا بخبر الشاة التي ذُبحت بغير إذن صاحبها، وأن النبي ﷺ لم يردَّها على صاحبها٣. ثم خالفوه صريحًا، فإن النبي ﷺ لم يُملِّكها الذابحَ، بل أمر بإطعامها الأُسارى.
واحتجوا في سقوط القطع بسرقة الفواكه وما يُسرِع إليه الفساد بخبر: «لا قطْعَ في ثمرٍ ولا كَثَرٍ»٤. ثم خالفوا الحديث نفسه٥ في عدة مواضع:
(١) ع: «وتملكه».
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) الكثر: جُمّار النخل، وهو شحمه الذي وسط النخلة. والحديث رواه أبو داود (٤٣٨٨) والنسائي (٤٩٦٠) والترمذي (١٤٤٩) وابن ماجه (٢٥٩٣) وأحمد (١٥٨٠٤) وابن حبان وصححه (٤٤٦٦) من حديث رافع بن خديج، وصححه أيضًا ابن الملقن في «البدر المنير» (٨/ ٦٥٧) وابن حجر في «الدراية» (٢/ ١٠٩). وقد اختلف في وصله وإرساله. وانظر: «التلخيص الحبير» (٤/ ١٢١) و«الإرواء» (٨/ ٧٢).
(٥) لم أجده بهذه الزيادة أعني: «لا قطع في ثمر ولا كثر، فإذا آواه الجرين أو الجران قطع». انظر: «الدراية» لابن حجر (٢/ ١٠٩).