إعلام الموقعين

ونحن نشهد بالله أن هذه الولاية من [٢٢/أ] أصحِّ ولايةٍ على وجه الأرض، وأنها أصحُّ من كل ولاياتهم من أولها إلى آخرها.

واحتجوا على تضمين المُتْلِف ما أتلفَه ويملك١ هو ما أتلفه بحديث القَصْعة التي كسَرَتْها إحدى أمهات المؤمنين، فردَّ النبي ﷺ على صاحبة القَصْعة نظيرها٢. ثم خالفوه جهارًا فقالوا: إنما يُضمن بالدراهم والدنانير، ولا يُضمن بالمثل.

واحتجوا على ذلك أيضًا بخبر الشاة التي ذُبحت بغير إذن صاحبها، وأن النبي ﷺ لم يردَّها على صاحبها٣. ثم خالفوه صريحًا، فإن النبي ﷺ لم يُملِّكها الذابحَ، بل أمر بإطعامها الأُسارى.

واحتجوا في سقوط القطع بسرقة الفواكه وما يُسرِع إليه الفساد بخبر: «لا قطْعَ في ثمرٍ ولا كَثَرٍ»٤. ثم خالفوا الحديث نفسه٥ في عدة مواضع:

  1. (١) ع: «وتملكه».
  2. (٢) تقدم تخريجه.
  3. (٣) تقدم تخريجه.
  4. (٤) الكثر: جُمّار النخل، وهو شحمه الذي وسط النخلة. والحديث رواه أبو داود (٤٣٨٨) والنسائي (٤٩٦٠) والترمذي (١٤٤٩) وابن ماجه (٢٥٩٣) وأحمد (١٥٨٠٤) وابن حبان وصححه (٤٤٦٦) من حديث رافع بن خديج، وصححه أيضًا ابن الملقن في «البدر المنير» (٨/ ٦٥٧) وابن حجر في «الدراية» (٢/ ١٠٩). وقد اختلف في وصله وإرساله. وانظر: «التلخيص الحبير» (٤/ ١٢١) و«الإرواء» (٨/ ٧٢).
  5. (٥) لم أجده بهذه الزيادة أعني: «لا قطع في ثمر ولا كثر، فإذا آواه الجرين أو الجران قطع». انظر: «الدراية» لابن حجر (٢/ ١٠٩).
82

أحدها أن فيه: «فإذا آواه إلى الجَرِين ففيه القطع»١، وعندهم لا قطْعَ فيه آواه إلى الجرين أو لم يُؤوِه. الثاني: أنه قال: «إذا بلغ ثمنَ المِجَنّ»٢، وفي «الصحيح»٣ أن ثمن المجنّ كان ثلاثة دراهم، وعندهم لا يقطع في هذا القدر. الثالث: أنهم قالوا: ليس الجرين حرزًا؛ فلو سرق منه تمرًا يابسًا ولم يكن هناك حافظ لم يقطع.

واحتجوا في مسألة الآبق يأتي به الرجل أن له أربعين درهمًا، بخبرٍ فيه أن من جاء بآبقٍ من خارج الحرم فله عشرة دراهم أو دينار٤. وخالفوه جهرةً فأوجبوا أربعين.

واحتجوا على٥ أن خيار الشفعة على الفور بحديث ابن البيلماني: «الشفعة كحلِّ العِقالِ، ولا شُفعةَ لصغيرٍ ولا لغائبٍ، ومن مثّل بعبده فهو حرٌّ»٦. فخالفوا جميع ذلك إلا قوله: «الشفعة كحلِّ العِقال».

  1. (١) رواه أبو داود (١٧١٠) والنسائي (٤٩٥٧) وابن ماجه (٢٥٩٦) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، والحديث حسنه الترمذي (١٢٨٩). وانظر: «صحيح أبي داود» - الأم (٥/ ٣٩٤).
  2. (٢) ضمن الحديث السابق.
  3. (٣) رواه البخاري (٦٧٩٥) ومسلم (١٦٨٦) من حديث ابن عمر ﵄.
  4. (٤) رواه ابن أبي شيبة (٢٢٣٧٠) من طريق ابن جريج عن عطاء عن عمرو بن دينار أو ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار مرسلًا، ورواه البيهقي (٦/ ٢٠٠) من طريق خصيف عن معمر عن عمرو بن دينار عن ابن عمر، وفيه خصيف وهو متكلم فيه، ورجح البيهقي الإرسال على الاتصال.
  5. (٥) «على» ليست في د.
  6. (٦) رواه ابن ماجه (٢٥٠٠) والبزار (٥٤٠٥) والبيهقي (٦/ ١٠٨) دون الجزء الأخير، وضعفه البيهقي بمحمد بن عبد الرحمن البيلماني ومحمد بن الحارث، وحكم ابن أبي حاتم بنكارته، وقال ابن حجر: إسناده ضعيف جدًّا. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٤/ ٢٩٧) و«التلخيص الحبير» (٣/ ١٢٥). وذكر الزيلعي في «نصب الراية» (٤/ ١٧٧) أن ابن حزم روى هذا الحديث في «المحلى» من طريق البزار (٨/ ١٧) وزاد فيه «ومن مثل بعبده فهو حر، وهو مولى الله ورسوله، والناس على شروطهم ما وافق الحق»، ثم نقل الزيلعي عن ابن القطان ما يدلُّ أن هذه الزيادة ليست في حديث الشفعة، والظنُّ أن ابن حزم لفّق في حديث واحد، فقال ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ١٣٠): وهذه الزيادة ليست عند البزار في حديث الشفعة، ولكنه أورد حديث العبد بالإسناد المذكور حديثًا، وأورد أمر الشروط حديثًا، وأظن أن ابن حزم لما وجد ذلك كله بإسناد واحد لفّقه حديثًا، وأخذ تشنيعًا على الخصوم الآخذين لبعض ما روي بهذا الإسناد التاركين لبعضه. انتهى.
83

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي