له ففي نحو مائة مسألة: منها: أن ابن مسعود صح عنه أن أم الولد تُعتَق من نصيب ولدها١، ومنها: أنه كان يُطبِّق في الصلاة٢ إلى أن مات، وعمر كان يضع يديه على ركبتيه٣، ومنها: أن ابن مسعود كان يقول في الحرام: هي يمين٤، وعمر يقول: طلقة واحدة٥، ومنها: أن ابن مسعود كان يحرِّم نكاح الزانية على الزاني أبدًا٦، وعمر كان٧ يتوِّبهما ويُنكِح أحدَهما الآخر٨، ومنها: أن ابن مسعود كان يرى بيع الأمة طلاقها٩، وعمر يقول: لا تَطلُق بذلك١٠، إلى قضايا كثيرة.
والعجب أن المحتجّين بهذا لا يرون تقليد ابن مسعود ولا تقليد عمر،
(١) رواه عبد الرزاق (١٣٢١٤) وابن أبي شيبة (٢٢٠١٢) من طريق الأعمش عن زيد بن وهب، وإسناده صحيح.
(٢) رواه مسلم (٥٣٤).
(٣) رواه النسائي (١٠٣٤) والترمذي (٢٥٨)، وقال: حديث حسن صحيح، ورواه الضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (١٤٩).
(٤) رواه عبد الرزاق (١١٣٦٦) وسعيد بن منصور (١٦٩٣) من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عنه، ومجاهد لم يسمع ابن مسعود ﵁، وله طريق أخرى عند ابن أبي شيبة (١٨٤٨٨).
(٥) رواه عبد الرزاق (١١٣٩١)، وفي إسناده إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص لم يدرك عمر.
(٦) رواه ابن أبي شيبة (١٧٠٦٥) من طريق سالم بن أبي الجعد عن أبيه عنه به.
(٧) د: «وكان عمر».
(٨) رواه الشافعي في «مسنده» (٣٨)، وسعيد بن منصور (٨٨٥).
(٩) رواه سعيد بن منصور (١٩٤٢).
(١٠) رواه سعيد بن منصور (١٩٥١).
وتقليدُ مالك وأبي حنيفة والشافعي أحبُّ إليهم وآثرُ عندهم، ثم كيف يُنسَب إلى ابن مسعود تقليد الرجال وهو يقول: لقد علم أصحاب رسول الله ﷺ أني أعلَمُهم بكتاب الله، ولو أعلم أن أحدًا أعلم مني لرحلتُ إليه. قال شقيق: فجلستُ في حلقة من أصحاب رسول الله ﷺ فما سمعتُ أحدًا يردُّ ذلك عليه١. وكان يقول: والذي لا إله إلا هو ما من كتاب الله سورةٌ إلا أنا أعلم حيث نزلت، وما من آية إلا أنا أعلم فيما أُنزِلتْ، ولو أعلم أحدًا هو أعلم بكتاب الله مني تبلُغه الإبل لركبتُ إليه٢.
وقال أبو موسى الأشعري: [٢٩/ب] كنَّا حينًا وما نرى ابن مسعود وأمّه إلا من أهل بيت النبي ﷺ، من كثرة دخولهم ولزومهم له٣.
وقال أبو مسعود البدري وقد قام عبد الله بن مسعود: ما أعلمُ رسول الله ﷺ ترك بعده أعلمَ بما أنزل الله من هذا القائم، فقال أبو موسى: لقد كان يشهد إذا غِبْنا، ويُؤذَن له إذا حُجِبْنا٤.
وكتب عمر ﵁ إلى أهل الكوفة: إني بعثتُ إليكم عمّارًا أميرًا وعبد الله معلّمًا ووزيرًا، وهما من النجباء من أصحاب محمد رسول الله ﷺ من أهل بدر، فخذوا عنهما، واقتدوا بهما؛ فإني آثرتُكم بعبد الله على نفسي٥.
(١) رواه البخاري (٥٠٠٠) ومسلم (٢٤٦٢).
(٢) رواه البخاري (٥٠٠٢) ومسلم (٢٤٦٣).
(٣) رواه البخاري (٣٧٦٣) ومسلم (٢٤٦٠).
(٤) رواه مسلم (٢٤٦١).
(٥) رواه أحمد بن حنبل في «الفضائل» (١٥٤٦)، والطبراني (٨٤٧٨)، وصححه الحاكم (٣/ ٣٨٨).