إعلام الموقعين

أوجب فسخَ الحج إلى العمرة١ ومن منع منه٢، وتقليد من أباح لحوم الحُمر الأهلية٣ ومن منع منها٤، وتقليد من رأى النقض بمسّ الذكر٥ ومن لم يره٦، وتقليد من رأى بيعَ الأمة طلاقها٧ ومن لم يره٨،

وتقليد من وقف المُولِيَ عند الأجل٩ ومن لم يَقِفْه١٠، وأضعاف أضعاف ذلك مما اختلف فيه أصحاب رسول الله ﷺ. فإن سوَّغتم هذا [٣١/ب] فلا تحتجُّوا لقولٍ على قول، ومذهبٍ على مذهب، بل اجعلوا الرجل مخيَّرًا في الأخذ بأي قول شاء من أقوالهم، ولا تنكروا على من خالف مذاهبكم واتبع قول أحدهم، وإن لم تسوِّغوه فأنتم أول مُبطلٍ لهذا الدليل ومخالف له، وقائل بضدّ مقتضاه، وهذا مما لا انفكاكَ لكم منه.

الرابع: أن الاقتداء بهم هو اتباع القرآن والسنة، والقبول من كل من دعا إليهما منهم؛ فإن الاقتداء بهم يحرِّم عليكم التقليد، ويوجب الاستدلال وتحكيمَ الدليل، كما كان عليه القوم ﵃، وحينئذٍ فالحديث من أقوى

  1. (١) كابن عباس ﵄، وقوله عند مسلم (١٢٤٤).
  2. (٢) كعثمان ﵁، وقوله عند مسلم (١٢٢٣).
  3. (٣) كابن عباس ﵁، وقوله عند البخاري (٥٥٢٩) ومسلم (١٩٣٩).
  4. (٤) منهم علي ﵁ عند البخاري (٥١١٥) ومسلم (١٤٠٧).
  5. (٥) منهم سعد بن أبي وقاص ﵁ عند مالك (٥٩).
  6. (٦) منهم حذيفة بن اليمان ﵄ عند عبد الرزاق (٤٢٩).
  7. (٧) وهو قول ابن مسعود ﵁، وتقدم تخريجه.
  8. (٨) وهو قول عمر ﵁، وتقدم تخريجه ..
  9. (٩) وهو المأثور عن جمع من الصحابة. انظر: السنن الكبرى للبيهقي (٧/ ٣٧٨).
  10. (١٠) وهو قول ابن مسعود ﵁ عند عبد الرزاق (١١٦٤١).
113

الحجج عليكم، وبالله التوفيق.

الوجه الخامس والأربعون: قولكم: قال عبد الله بن مسعود: «من كان مستنًّا منكم١ فليستنَّ بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد»٢، فهذا من أكبر الحجج عليكم من وجوه:

فإنه نهى عن الاستنان بالأحياء، وأنتم تقلّدون الأحياء والأموات.

الثاني: أنه عيَّن المستنَّ بهم بأنهم خير الخلق وأبرُّ الأمة وأعلمهم، وهم الصحابة ﵃، وأنتم ــ معاشرَ المقلِّدين ــ لا ترون تقليدهم ولا الاستنانَ بهم، وإنما ترون تقليد فلان وفلان ممن هو٣ دونهم بكثير.

الثالث: أن الاستنان بهم هو الاقتداء بهم، وهو بأن يأتي المقتدي بمثل ما أتوا به، ويفعل كما فعلوا، وهذا يُبطل قبول قول أحد بغير حجة كما كان الصحابة عليه.

الرابع: أن ابن مسعود قد صح عنه النهيُ عن التقليد، وأن لا يكون الرجل إمَّعةً لا بصيرةَ له٤؛ فعلم أن الاستنان عنده غير التقليد.

الوجه السادس والأربعون: قولكم: قد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»٥، وقال:

  1. (١) د: «منكم مستنًا».
  2. (٢) تقدم تخريجه.
  3. (٣) ت: «هم».
  4. (٤) تقدم تخريجهما.
  5. (٥) تقدم تخريجه.
114

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي