إعلام الموقعين

عن الله ورسوله بأنه١ لا يجوز له مخالفة قول متبوعه لأقوال٢ من هو أعلم بالله ورسوله٣ منه، وإن كان مع أقوالهم كتاب الله وسنة رسوله.

وهذا من أعظم جنايات فرقة التقليد على الدين، ولو أنهم لزموا حدَّهم ومرتبتهم وأخبروا إخبارًا مجردًا عما وجدوه من السواد في البياض من أقوال لا علم لهم بصحيحها٤ من باطلها لكان لهم عذرٌ مّا عند الله، ولكن هذا مبلغهم من العلم، وهذه معاداتهم لأهله وللقائمين لله بحججه، وبالله التوفيق.

الوجه [٣٥/أ] الثاني والخمسون: قولكم: «منع عمر من بيع أمهات الأولاد وتبعه الصحابة، وألزم بالطلاق الثلاث وتبعوه أيضًا»٥، جوابه من وجوه:

أحدها: أنهم لم يتبعوه تقليدًا له، بل أدّاهم اجتهادهم في ذلك إلى ما أدّاه إليه اجتهاده، ولم يقل أحد منهم قط: إني رأيت ذلك تقليدًا لعمر.

الثاني: أنهم لم يتبعوه كلهم، فهذا ابن مسعود يخالفه في أمهات الأولاد، وهذا ابن عباس يخالفه في الإلزام بالطلاق الثلاث٦، وإذا اختلف الصحابة وغيرهم فالحاكم هو الحجة.

  1. (١) ت: «أنه».
  2. (٢) ت: «ولا قول» خطأ.
  3. (٣) «بأنه ... ورسوله» ساقطة من ع.
  4. (٤) ت، ع: «بصحتها».
  5. (٥) تقدم تخريجه.
  6. (٦) كما رواه عنه عبد الرزاق في «المصنف» (٦/ ٣٣٥) وأبو داود (٢١٩٧).
123

الثالث: أنه ليس في اتباع قول عمر بن الخطاب في هاتين المسألتين وتقليد الصحابة لو فُرِض له في ذلك ما يسوِّغ تقليدَ من هو دونه بكثير في كل ما يقوله وترْكَ قولِ من هو مثله ومن هو فوقه وأعلم منه، فهذا من أبطل الاستدلال، وهو تعلُّقٌ ببيت العنكبوت، فقلِّدوا عمر واتركوا تقليد فلان وفلان، فأما وأنتم تصرِّحون بأن١ عمر لا يقلَّد وأبو حنيفة والشافعي ومالك يقلَّدون فلا يمكنكم الاستدلال بما أنتم مخالفون له، فكيف يجوز للرجل أن يحتج بما لا يقول به؟

الوجه الثالث والخمسون: قولكم: «إن عمرو بن العاص قال لعمر لما احتلم: خذْ ثوبًا غير ثوبك، فقال: لو فعلتُ صارت سنة»٢، فأين في هذا من الإذن من عمر في تقليده والإعراض عن كتاب الله وسنة رسوله؟ وغاية هذا أنه تركه لئلا يقتدي به من يراه يفعل ذلك، ويقول: لولا أن هذا سنة رسول الله ﷺ ما فعله عمر؛ فهذا هو الذي خشيه عمر ﵁، والناس مقتدون بعلمائهم شاؤوا أو أبوا، فهذا هو الواقع وإن كان الواجب فيه تفصيل.

الوجه الرابع والخمسون: قولكم: «قد قال أُبيّ: ما اشتبه عليك فكِلْه إلى عالمه»٣، [٣٥/ب] فهذا حق، وهو الواجب على من سوى الرسول؛ فإن كل أحد بعد الرسول لا بدَّ أن يشتبه عليه بعض ما جاء به، وكل من اشتبه عليه شيء وجب٤ عليه أن يَكِلَه إلى مَن هو أعلم منه، فإن تبين له صار عالمًا به مثله،

  1. (١) ع: «أن».
  2. (٢) تقدم تخريجه.
  3. (٣) تقدم تخريجه.
  4. (٤) «بعد الرسول ... وجب» ساقطة من ع.
124

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي