إعلام الموقعين

في «صحيحه»١: قال مطر الوراق: هل من طالب علمٍ فيُعَان عليه؟ ولم يقل: فتضيع عليه مصالحه وتتعطّل عليه معايشه. وسنة رسوله ــ وهي بحمد الله تعالى مضبوطة محفوظة ــ أصول الأحكام التي تدور عليها نحو خمسمائة حديث، وفرشها وتفاصيلها نحو الأربعة آلاف، وإنما الذي هو في غاية الصعوبة والمشقة٢ مقدّرات الأذهان وأغلوطات المسائل والفروع والأصول، التي ما أنزل الله بها من سلطان، التي كلُّ ما لها٣ في نمو وزيادة وتوليد، والدين كلُّ ما له٤ في غربة ونقصان، والله المستعان.

الوجه الثاني والستون: قولكم: «قد أجمع الناس على تقليد الزوج لمن يُهدِي إليه زوجته ليلة الدخول، وعلى تقليد الأعمى في القبلة والوقت، وتقليد المؤذّنين، وتقليد الأئمة في الطهارة وقراءة الفاتحة، وتقليد الزوجة في انقطاع دمها ووطئها وتزويجها».

فجوابه ما تقدم أن استدلالكم بهذا من باب المغاليط، وليس هذا من التقليد المذموم على لسان السلف والخلف في شيء، ونحن لم نرجع إلى أقوال هؤلاء لكونهم أخبروا بها، بل لأن الله ورسوله أمر بقبول قولهم وجعله دليلًا على ترتُّب الأحكام؛ فإخبارهم [٤٠/أ] بمنزلة الشهادة والإقرار، فأين

  1. (١) معلقًا بصيغة الجزم (٩/ ١٥٩)، ووصله الفريابي في تفسيره كما في «تغليق التعليق» (٥/ ٣٧٩)، والطبري (٢٢/ ١٣١)، وابن أبي حاتم (١٠/ ٣٣٢٠)، وابن عبد البر في «الجامع» (٢/ ١٠٢٠)، وأبو نعيم في «الحلية» (٣/ ٧٦).
  2. (٢) د: «المشقة والصعوبة».
  3. (٣) ع: «كمالها».
  4. (٤) ع: «كماله».
136

في ذلك ما يسوِّغ التقليدَ في أحكام الدين، والإعراضَ عن القرآن والسنن، ونصْبَ رجل بعينه ميزانًا على كتاب الله وسنة رسوله؟

الوجه الثالث والستون: قولكم: «أمر النبي ﷺ عقبة بن الحارث أن يقلّد المرأة التي أخبرته بأنها أرضعته وزوجته»١، فيا لله العجب! فأنتم لا تقلّدونها في ذلك، ولو كانت إحدى أمهات المؤمنين، ولا تأخذون بهذا الحديث، وتتركونه تقليدًا لمن قلّدتموه دينكم، وأيُّ شيء في هذا مما يدل على التقليد في دين الله؟ وهل هذا إلا بمنزلة قبول خبر٢ المخبر عن أمر حسي يخبر به، وبمنزلة قبول الشاهد؟ وهل كان مفارقة عقبة لها تقليدًا لتلك الأمة أو اتباعًا لرسول الله٣ حيث أمره بفراقها؟ فمن بركة التقليد أنكم لا تأمرونه بفراقها، وتقولون: هي زوجتك حلال وطؤها، وأما نحن فمن حقوق الدليل علينا أن نأمر من وقعت له هذه الواقعة بمثل ما أمر به رسول الله ﷺ لعقبة بن عامر٤ سواء، ولا نترك الحديث تقليدًا لأحد.

الوجه الرابع والستون: قولكم: «قد صرّح الأئمة بجواز التقليد كما قال سفيان: إذا رأيت الرجل يعمل العمل وأنت ترى غيره فلا تتَّهمْه٥٦. وقال

  1. (١) تقدم تخريجه.
  2. (٢) «خبر» ليست في ت، ع.
  3. (٣) ع: «لسنة رسول الله».
  4. (٤) كذا في النسخ. وهو عقبة بن الحارث بن عامر. نُسِب إلى جدّه. انظر: «الإصابة» (٧/ ٢٠٢). وفي المطبوع: «عامر».
  5. (٥) في هامش د والمطبوع: «فلا تنهه».
  6. (٦) تقدم تخريجه.
137

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي