إعلام الموقعين

لا يدانيهم ولا يقاربهم؟

الثالث: أنه لم يختلف المسلمون أنه ليس قول من قلّدتموه حجة، وأكثرُ العلماء بل الذي نصَّ عليه من قلدتموه أن أقوال الصحابة حجة١ يجب اتباعها، ويحرم الخروج منها، كما سيأتي حكاية ألفاظ الأئمة في ذلك، وأبلغُهم فيه الشافعي، ونبيِّن أنه لا يختلف مذهبه أن قول الصحابي٢ حجة، ونذكر نصوصه في الجديد على ذلك إن شاء الله٣، وأن من حكى عنه قولين في ذلك فإنما حكى ذلك بلازمِ قوله لا بصريحه، وإن كان قول الصحابي حجة فقبول قوله حجةً٤ واجب متعين، وقبول قول من سواه أحسن أحواله أن يكون سائغًا، فقياس أحد القائلين على الآخر من أفسد القياس وأبطله.

الوجه السادس والستون: قولكم: «وقد جعل الله سبحانه في فِطَر العباد تقليدَ المتعلمين للمعلّمين والأستاذين في جميع الصنائع والعلوم ... [٤٢/ب] إلى آخره»، فجوابه أن هذا حق ولا ينكره عاقل، ولكن كيف يستلزم ذلك صحة التقليد في دين الله، وقبولَ قول المتبوع بغير حجة تُوجِب قبولَ قوله، وتقديمَ قوله على قول من هو أعلم منه، وترْكَ الحجة لقوله، وترْكَ أقوال أهل العلم جميعًا من السلف والخلف لقوله؟ فهل جعل الله ذلك٥

  1. (١) «حجة» ساقطة من ت.
  2. (٢) ع: «أقوال الصحابة».
  3. (٣) انظر (٤/ ٥٧٩) وما بعدها.
  4. (٤) «حجة» ليست في ت، ع.
  5. (٥) «ذلك» ليست في ع.
144

في فطرة أحد من العالمين؟

ثم يقال: بل الذي فطر الله عليه عباده طلبُ الحجة والدليل المثبت لقول المدعي، فركز سبحانه في فِطَر الناس أنهم لا يقبلون قول من لم يقم الدليل على صحة قوله، ولأجل ذلك أقام الله سبحانه البراهينَ القاطعة والحجج الساطعة والأدلة الظاهرة والآيات الباهرة على صدق رُسله إقامةً للحجة وقطعًا للمعذرة، هذا وهم أصدقُ خلقه وأعلمهم وأبرُّهم وأكملهم، فأتوا بالآيات والحجج والبراهين مع اعتراف أممهم لهم بأنهم١ أصدق الناس، فكيف يُقبل قول من عداهم بغير حجة توجب قبولَ قوله؟ والله تعالى إنما أوجب قبول قولهم بعد قيام الحجة وظهور الآيات المستلزمة لصحة دعواهم؛ لِما جعل الله في فِطَر عباده من الانقياد للحجة٢، وقبول قول صاحبها، وهذا أمر مشترك بين جميع أهل الأرض مؤمنهم وكافرهم وبَرِّهم وفاجرهم، الانقياد للحجة وتعظيم صاحبها، وإن خالفوه عنادًا وبغيًا ولفَواتِ أغراضهم بالانقياد؛ ولقد أحسن القائل٣:

أبِنْ وجهَ قول الحقِّ في قلب سامعٍودَعْه فنورُ الحقّ يَسرِي ويُشرِقُ
سيُؤنِسُه رِفْقًا وينسى نِفارَهكما نسيَ التوثيقَ من هو مُطلَقُ

ففطرة الله وشرعته من أكبر الحجج على فرقة٤ التقليد.

  1. (١) ع: «أنهم».
  2. (٢) ت، ع: «والحجة».
  3. (٣) هو ابن حزم، كما في «معجم الأدباء» (٤/ ١٦٥٩).
  4. (٤) ع: «فرق».
145

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي