إعلام الموقعين
أيّها المُنْكِحُ الثّريّا سُهيلًاعَمْرَك الله كيفَ يلتقيانِ
هي شاميَّةٌ إذا ما استقلَّتْوسهيلٌ إذا استقلَّ يمان

الوجه الثاني والسبعون: قولكم: «إن التقليد من لوازم الشرع والقدر، والمنكرون له مضطرون إليه، ولا بدَّ كما تقدم بيانه من الأحكام»، جوابه: أن التقليد المنكر المذموم ليس من لوازم الشرع، وإن كان من لوازم القدر، بل بطلانه وفساده من لوازم الشرع، كما عُرِف بهذه الوجوه التي ذكرناها وأضعافها، وإنما الذي من لوازم الشرع المتابعة، [٤٥/أ] وهذه المسائل التي ذكرتم أنها من لوازم الشرع ليست تقليدًا، وإنما هي متابعة وامتثال للأمر، فإن أبيتم إلا تسميتها تقليدًا فالتقليد بهذا الاعتبار حق، وهو من الشرع، ولا يلزم من ذلك أن يكون التقليد الذي وقع النزاع فيه من الشرع، ولا من لوازمه، وإنما بطلانه من لوازمه.

يوضّحه الوجه الثالث والسبعون: أن ما كان من لوازم الشرع فبطلان ضدّه من لوازم الشرع؛ فلو كان التقليد الذي وقع فيه النزاع من لوازم الشرع لكان بطلان الاستدلال واتباع الحجة في موضع التقليد من لوازم الشرع؛ فإنّ ثبوت أحد النقيضين يقتضي انتفاء الآخر، وصحة أحد الضدَّين يوجب بطلان الآخر. ونُحرِّره دليلًا فنقول: لو كان التقليد من الدين لم يجز العدول عنه إلى الاجتهاد والاستدلال؛ لأنه يتضمن بطلانه.

فإن قيل: كلاهما من الدين، وأحدهما أكملُ من الآخر؛ فيجوز العدول عن المفضول إلى الفاضل.

قيل: إذا كان قد١ انسدَّ باب الاجتهاد عندكم وقُطِعَتْ طريقُه وصار

  1. (١) «قد» ليست في ت.
151

الغرض هو التقليد، فالعدول عنه إلى ما قد سُدَّ بابه وقُطِعت طريقه يكون عندكم معصية وفاعله آثمًا، وفي هذا من قطْعِ طريق العلم وإبطال حجج الله وبيناته وخلوِّ الأرض من قائمٍ لله بحججه ما يبطل هذا القول ويدحضه. وقد ضَمِنَ النبي ﷺ أنه لا تزال طائفة من أمته على الحق لا يضرُّهم من خذَلَهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة١، وهؤلاء هم أولو العلم والمعرفة بما بعث الله به رسوله؛ فإنهم على بصيرة وبينة، بخلاف الأعمى الذي قد شهد على نفسه بأنه ليس من أولي العلم والبصائر.

والمقصود أن الذي هو من لوازم الشرع فالمتابعة والاقتداء، وتقديم النصوص على آراء الرجال، وتحكيم الكتاب والسنة [٤٥/ب] في كلّ ما تنازع فيه العلماء. وأما الزهد في النصوص، والاستغناء عنها بآراء الرجال، وتقديمها عليها، والإنكار على من جعل كتاب الله وسنة رسوله وأقوال الصحابة نُصْبَ عينيه وعرضَ أقوال العلماء عليها ولم يتخذ من دون الله ولا رسوله وليجة= فبطلانُه من لوازم الشرع، ولا يتم الدين إلا بإنكاره وإبطاله، فهذا لون والاتباع لون، والله الموفق.

الوجه الرابع والسبعون: قولكم: «كل حجة أثرية احتججتم بها على بطلان التقليد فأنتم مقلّدون لحملتها ورواتها، وليس بيد العالم إلا تقليد الراوي، ولا بيد الحاكم إلا تقليد الشاهد، ولا بيد العامي إلا تقليد العالم ... إلى آخره».

جوابه: ما تقدَّم مرارًا من أن هذا الذي سميتموه تقليدًا هو اتباع أمر الله ورسوله، ولو كان هذا تقليدًا لكان كل عالم على وجه الأرض بعد الصحابة

  1. (١) تقدم تخريجه.
152

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي