وخفي عليه أن الشهيد لا ديةَ له حتى أعلمه به عمر، فرجع إلى قوله١.
وخفي على عمر تيمّم الجنب فقال: لو بقي شهرًا لم يصلِّ حتى يغتسل٢.
وخفي عليه دية الأصابع، فقضى في الإبهام والتي [٤٧/أ] تليها بخمس وعشرين، حتى أُخبِر أن في كتابٍ إلى عمرو بن حزم أن رسول الله ﷺ قضى فيها بعشرٍ عشرٍ؛ فترك قوله ورجع إليه٣.
وخفي عليه شأن الاستئذان حتى أخبره به أبو موسى وأبو سعيد الخدري٤.
وخفي عليه توريث المرأة من دية زوجها حتى كتب إليه الضحاك بن سفيان الكلابي ــ وهو أعرابي من أهل البادية ــ أن رسول الله ﷺ أمره أن يُورِث امرأة أشْيمَ الضِّبابي من دية زوجها٥.
وخفي عليه حكم إملاص المرأة حتى سأل عنه، فوجده عند المغيرة بن شعبة٦.
وخفي عليه أمر المجوس في الجزية، حتى أخبره عبد الرحمن بن
(١) تقدم تخريجه في قصة وفد بزاخة.
(٢) رواه البخاري (٣٣٨) ومسلم (٣٦٨).
(٣) رواه عبد الرزاق (١٧٦٩٨) من طريق يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب.
وخفي عليه سقوط طواف الوداع عن الحائض، فكان يردُّهن حتى يطهرن ثم يطفن، حتى بلغه عن النبي ﷺ خلاف ذلك، فرجع عن قوله٢.
وخفي عليه التسوية بين دية الأصابع، وكان يُفاضِل بينها حتى بلغتْه السنة في التسوية، فرجع إليها٣.
وخفي عليه شأن متعة الحج، وكان ينهى عنها٤، حتى وقف على أن النبي ﷺ أمر بها، فترك قوله وأمر بها٥.
وخفي عليه جواز التسمِّي بأسماء الأنبياء فنهى عنه، حتى أخبره طلحة أن النبي ﷺ كنّاه أبا محمد، فأمسك ولم يتمادَ على النهي٦، هذا وأبو موسى ومحمد بن مسلمة وأبو أيوب من أشهر الصحابة، ولكن لم يمرَّ بباله ﵁ أمرٌ هو بين يديه حتى نهى عنه.
(١) رواه البخاري (٣١٥٦، ٣١٥٧).
(٢) رواه أبو داود (٢٠٠٤) وأحمد (١٥٤٤٠) والنسائي في الكبرى (٤١٧١) من طريق يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن الحارث بن عبد الله بن أوس به، وإسناده صحيح. انظر: «صحيح أبي داود» - الأم (٦/ ٢٤٦).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) رواه مسلم (١٢١٧) من حديث ابن عباس ﵄.
(٥) رواه البخاري (١٥٥٩) ومسلم (١٢٢١) من حديث أبي موسى ﵁. وليس فيه أنه ترك قوله وأمر بها، بل احتج لقوله وبقي عليه.
(٦) رواه أحمد (١٧٨٩٦) والطبراني (٥٤٤)، وفيهما أن محمد بن طلحة أخبره أن النبي ﷺ سماه محمدًا.