إعلام الموقعين

طواف الإفاضة١ وقد صحت السنة بذلك٢.

وكما خفي عليه أمر القدوم على محلِّ الطاعون أو الفرار منه، حتى أُخبِر بأن رسول الله ﷺ قال: «إذا سمعتم به بأرضٍ فلا تدخلوها، وإذا وقع وأنتم بأرضٍ فلا تخرجوا منها فرارًا منه»٣.

هذا، وهو أعلم الأمة بعد الصديق على الإطلاق. وهو٤ كما قال ابن مسعود: لو وُضِع علم عمر في كِفّة ميزانٍ، وجُعِل علم أهل الأرض في كِفَّة، لرجَحَ علم عمر. قال الأعمش: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال: والله إني لأحسب عمر ذهب بتسعةِ أعشارِ العلم٥.

وخفي على عثمان بن عفان أقلُّ مدة الحمل، حتى ذكَّره ابن عباس بقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] مع قوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فرجع إلى ذلك٦.

  1. (١) رواه البخاري (٥٩١٤) من حديث ابن عمر ﵄.
  2. (٢) رواه البخاري (١٥٣٩) ومسلم (١١٨٩) من حديث عائشة ﵂.
  3. (٣) رواه البخاري (٥٧٢٨) ومسلم (٢٢١٨) من حديث أسامة بن زيد ﵄.
  4. (٤) «هو» ليست في ع.
  5. (٥) سبق تخريجه.
  6. (٦) رواه مالك بلاغًا (١١)، ووصله سعيد بن منصور (٢٠٧٥) من طريق الأعمش عن مسلم بن صبيح عن قائد ابن عباس، ولم يسم، لكنه توبع بأبي عبيد مولى عبد الرحمن عند ابن شبة في «تاريخ المدينة» (٣/ ٩٧٧) وابن منده في «التوحيد» (١٠١) من طريق ابن شهاب عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن، وإسناده صحيح. ومثل هذه القصة حصلت مع عمر، ونقل ابن عبد البر تصحيح القصتين عن عكرمة انظر: «الاستذكار» (٧/ ٤٩٢).
159

وخفي على أبي موسى الأشعري ميراث بنت الابن مع البنت السدس، حتى ذُكِر له أن رسول الله ﷺ ورَّثها ذلك١.

وخفي على ابن عباس تحريم لحوم الحُمُر الأهلية، حتى ذُكِر له أن رسول الله ﷺ حرَّمها يوم خيبر٢.

وخفي على ابن مسعود حكم المفوّضة، وتردَّدوا إليه فيها شهرًا فأفتاهم برأيه، ثم بلغه النصُّ بمثل ما أفتى به٣.

وهذا باب لو تتبعناه لجاء سِفْرًا كبيرًا، فنسأل حينئذٍ فرقةَ التقليد: هل يجوز أن يخفى على من قلَّدتموه بعضُ شأن رسول الله ﷺ كما خفي ذلك على سادات الأمة أو لا؟ فإن قالوا: «لا يخفى عليه» وقد [٤٨/أ] خفي على الصحابة مع قرب عهدهم= بلغوا في الغلوّ مبلغَ مدَّعي العصمة في الأئمة، وإن قالوا: «بل يجوز أن يخفى عليهم» وهو الواقع، وهم مراتبُ في الخفاء في القلة والكثرة= قلنا٤: فنحن نناشدكم الله الذي هو عند لسان كل٥ قائل وقلبه، إذا قضى الله ورسوله أمرًا خفي على من قلّدتموه: هل تبقى لكم الخيرةُ بين قبول قوله وردِّه، أم تنقطع خِيرتُكم وتوجبون العمل بما قضاه الله ورسوله عينًا لا يجوز سواه؟ فأعِدُّوا لهذا السؤال جوابًا، وللجواب صوابًا؛ فإن السؤال واقع، والجواب لازم.

  1. (١) رواه البخاري (٦٧٣٦).
  2. (٢) رواه البخاري (٤٢٢٧، ٥٥٢٩) ومسلم (١٩٣٩).
  3. (٣) سبق تخريجه.
  4. (٤) «قلنا» ليست في د.
  5. (٥) د: «كل لسان».
160

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي