قال الشافعي١: وأخبرني من لا أتَّهم٢ عن ابن أبي ذئب قال: أخبرني مَخْلد بن خُفاف قال: ابتعتُ غلامًا، فاستغللتُه، ثم ظهرتُ منه على عيب، فخاصمتُ فيه إلى عمر بن عبد العزيز، فقضى لي بردّه، وقضى عليَّ برد غلَّته، فأتيت عروة فأخبرته، فقال: أروحُ إليه العشيةَ فأُخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله ﷺ قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان، فعجِلتُ إلى عمر فأخبرته ما أخبرني به عروة عن عائشة عن رسول الله ﷺ، فقال عمر: فما أيسرَ عليَّ من قضاءٍ قضيته، اللهم إنك تعلم أني لم أرِدْ فيه إلا الحق؛ فبلغتْني فيه سنةٌ عن رسول الله ﷺ، فأردُّ قضاءَ عمر وأُنفذ سنةَ رسول الله ﷺ. فراح إليه عروة؛ فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به عليَّ له.
قال الشافعي٣: وأخبرني من لا أتَّهم من أهل المدينة عن ابن أبي ذئب قال: قضى سعد بن إبراهيم على رجل بقضيةٍ برأي ربيعة بن أبي عبد الرحمن، فأخبرته عن النبي ﷺ بخلاف ما قضى به، فقال سعد لربيعة: هذا ابن أبي ذئب، وهو عندي ثقة يخبرني عن النبي ﷺ بخلاف ما قضيت به، فقال له ربيعة: قد اجتهدت ومضى حكمك، فقال [٥٣/أ] سعد: واعجبا،
(١) في «الرسالة» (ص ٤٤٨، ٤٤٩)، ومن طريقه البيهقي (٥/ ٣٢١) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٥٠٦)، وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى تكلم فيه أكثر الحفاظ. انظر: «تهذيب الكمال» (٢/ ١٨٤)، والقصة ثابتة من غير هذا الطريق، وقد تقدم تخريج حديث «الخراج بالضمان».
(٢) يريد إبراهيم بن أبي يحيى. انظر: «موضح أوهام الجمع والتفريق» للخطيب (١/ ٣٧١).
(٣) في «الرسالة» (ص ٤٥٠). وشيخ الشافعي المبهم هو إبراهيم بن أبي يحيى.
أُنفذ قضاء سعد بن أم سعد وأردُّ قضاء رسول الله ﷺ! بل١ أردُّ قضاء سعد بن أم سعد وأُنفذ قضاء رسول الله ﷺ، فدعا سعد بكتاب القضية فشَقَّه، وقضى للمقضيِّ عليه.
فلْيوحِشْنا المقلّدون ثم أوحشَ الله منهم.
وقال أبو النضر هاشم بن القاسم: حدثنا محمد بن أبي راشد عن عبدة بن أبي لبابة عن هشام بن يحيى المخزومي أن رجلًا من ثقيف أتى عمر بن الخطاب، فسأله عن امرأة حاضت وقد كانت زارت البيت يوم النحر، ألها أن تَنْفِر قبل أن تطهر؟ فقال عمر: لا، فقال له الثقفي: إن رسول الله ﷺ أفتاني في مثل هذه المرأة بغير ما أفتيتَ به، فقام إليه عمر يضربه بالدِّرة ويقول له: لِمَ تستفتيني في شيء قد أفتى فيه رسول الله ﷺ٢. ورواه أبو داود بنحوه٣.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا صالح بن عبد الله ثنا سفيان بن عامر عن عتّاب بن منصور قال: قال عمر بن عبد العزيز: لا رأيَ لأحدٍ مع سنةٍ سنَّها رسول الله ﷺ٤.
(١) د: «بلى».
(٢) رواه البيهقي في «المدخل» (٢٥) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٥٠٧)، وفي إسناده هشام بن يحيى المخزومي لم يوثقه إلا ابن حبان.
(٣) رقم (٢٠٠٤) والترمذي (٩٤٦)، والحديث حسنه المنذري في «مختصر السنن» (٢/ ٤٣٠)، وابن الملقن في «تحفة المحتاج» (٢/ ١٨٧)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» - الأم (٦/ ٢٤٧).
(٤) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٥٠٨)، ورواه أيضًا من طريق أخرى ابن عبد البر في «الجامع» (١/ ٧٨١)، ومن طريقه ابن حزم في «الإحكام» (٦/ ٥٣).