أُنفذ قضاء سعد بن أم سعد وأردُّ قضاء رسول الله ﷺ! بل١ أردُّ قضاء سعد بن أم سعد وأُنفذ قضاء رسول الله ﷺ، فدعا سعد بكتاب القضية فشَقَّه، وقضى للمقضيِّ عليه.
فلْيوحِشْنا المقلّدون ثم أوحشَ الله منهم.
وقال أبو النضر هاشم بن القاسم: حدثنا محمد بن أبي راشد عن عبدة بن أبي لبابة عن هشام بن يحيى المخزومي أن رجلًا من ثقيف أتى عمر بن الخطاب، فسأله عن امرأة حاضت وقد كانت زارت البيت يوم النحر، ألها أن تَنْفِر قبل أن تطهر؟ فقال عمر: لا، فقال له الثقفي: إن رسول الله ﷺ أفتاني في مثل هذه المرأة بغير ما أفتيتَ به، فقام إليه عمر يضربه بالدِّرة ويقول له: لِمَ تستفتيني في شيء قد أفتى فيه رسول الله ﷺ٢. ورواه أبو داود بنحوه٣.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا صالح بن عبد الله ثنا سفيان بن عامر عن عتّاب بن منصور قال: قال عمر بن عبد العزيز: لا رأيَ لأحدٍ مع سنةٍ سنَّها رسول الله ﷺ٤.
(١) د: «بلى».
(٢) رواه البيهقي في «المدخل» (٢٥) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٥٠٧)، وفي إسناده هشام بن يحيى المخزومي لم يوثقه إلا ابن حبان.
(٣) رقم (٢٠٠٤) والترمذي (٩٤٦)، والحديث حسنه المنذري في «مختصر السنن» (٢/ ٤٣٠)، وابن الملقن في «تحفة المحتاج» (٢/ ١٨٧)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» - الأم (٦/ ٢٤٧).
(٤) رواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٥٠٨)، ورواه أيضًا من طريق أخرى ابن عبد البر في «الجامع» (١/ ٧٨١)، ومن طريقه ابن حزم في «الإحكام» (٦/ ٥٣).
وقال الشافعي: أجمع الناس على أن من استبانتْ له سنة عن رسول الله ﷺ لم يكن له أن يدعَها لقول أحدٍ١.
وتواتر عنه أنه قال: إذا صحّ الحديث فاضربوا بقولي الحائطَ٢. وصحّ عنه أنه قال: إذا رويتُ عن رسول الله ﷺ حديثًا ولم آخذ به فاعلموا أن عقلي قد ذهب٣. وصحّ عنه أنه قال: لا قول لأحدٍ مع سنة رسول الله ﷺ٤.
وقال إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعد بن إياس عن ابن مسعود أن رجلًا سأله عن رجل تزوّج امرأة فرأى أمها فأعجبته، فطلّق٥ امرأته ليتزوج أمها، فقال: لا بأس. فتزوّجها الرجل، وكان عبد الله على بيت المال؛ فكان يبيع [٥٣/ب] نُفَاية٦ بيت المال يعطي الكثير ويأخذ القليل، حتى قدم المدينة فسأل أصحاب محمد ﷺ، فقالوا: لا تحلُّ لهذا الرجل هذه المرأة، ولا تصلح الفضة إلا وزنًا بوزن، فلما قدم عبد الله انطلق إلى الرجل فلم
(٣) رواه ابن أبي حاتم في «آداب الشافعي ومناقبه» (ص ٥٠)، والبيهقي في «مناقب الشافعي» (١/ ٤٧٣ - ٤٧٤) وفي «المدخل» (٢٥٠)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٣٨٩)، وأبو نعيم في «الحلية» (٩/ ١٠٦)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥١/ ٣٨٧ - ٣٨٨).