وقال أحمد بن علي بن عيسى بن ماهان الرازي: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: كل مسألة تكلَّمتُ فيها صحّ الخبر فيها عن النبي ﷺ عند أهل النقل١ بخلاف ما قلت فأنا راجعٌ عنها في حياتي وبعد موتي٢.
وقال حرملة بن يحيى: قال الشافعي: ما قلتُ وكان النبي ﷺ قد قال بخلاف قولي مما يصحّ فحديثُ النبي ﷺ[٥٥/أ] أولى، ولا تقلِّدوني٣.
وقال الحاكم: سمعت الأصم يقول: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: وروى حديثًا، فقال له رجل: تأخذ بهذا يا أبا عبد الله؟ فقال: متى رويتُ عن رسول الله ﷺ حديثًا صحيحًا فلم آخذ به فأُشهِدكم أن عقلي قد ذهب، وأشار بيده على رؤوسهم٤.
وقال الحميدي: سأل رجلٌ الشافعيَّ عن مسألة، فأفتاه وقال: قال رسول الله ﷺ كذا، فقال الرجل: أتقول بهذا؟ قال: أرأيتَ في وسطي زُنّارًا؟ أتُراني خرجتُ من الكنيسة؟ أقول قال النبي ﷺ وتقول لي: أتقول بهذا؟ أروي عن النبي ﷺ ولا أقول به!٥.
(١) ت: «العلم».
(٢) رواه البيهقي في «مناقب الشافعي» (١/ ٤٧٣).
(٣) رواه ابن أبي حاتم في «آداب الشافعي ومناقبه» (ص ٥١)، ومن طريقه أبو نعيم في «الحلية» (٩/ ١٠٦)، والبيهقي في «مناقب الشافعي» (١/ ٤٧٣)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥١/ ٣٨٦).
(٤) سبق تخريجه قريبًا.
(٥) رواه أبو نعيم في «الحلية» (٩/ ١٠٦)، والبيهقي في «مناقب الشافعي» (١/ ٤٧٤)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥١/ ٣٨٨).
وقال الحاكم: أنبأني أبو عمرو بن١ السمّاك مشافهةً أن أبا سعيد الجصاص حدّثهم قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول، وسأله رجل عن مسألة فقال: رُوي عن النبي ﷺ أنه قال كذا وكذا، فقال له السائل: يا أبا عبد الله أتقول بهذا؟ فارتعدَ الشافعي واصفرّ وحالَ لونُه، وقال: ويحَكَ، أيُّ أرضٍ تُقِلُّني وأي سماءٍ تُظِلُّني إذا رويتُ عن رسول الله ﷺ شيئًا فلم أقلْ به؟ نعم على الرأس والعينين، نعم على الرأس والعينين٢.
قال: وسمعت الشافعي يقول: ما من أحدٍ إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله ﷺ وتعزُب عنه، فمهما قلتُ من قولٍ أو أصَّلتُ من أصلٍ فيه عن رسول الله ﷺ خلافُ ما قلت فالقول ما قال رسول الله ﷺ، وهو قولي، وجعل يردِّد هذا الكلام٣.
وقال الربيع: قال الشافعي٤: لم أسمع أحدًا نسبتْه عامةٌ أو نسبَ نفسَه إلى علم يخالف في أن فرض الله اتباع أمر رسول الله ﷺ والتسليم لحكمه، فإن الله لم يجعل لأحدٍ بعده إلا اتباعه، وأنه لا يلزم قولُ رجل قال إلا بكتاب الله أو سنة رسوله، وأن ما سواهما تبعٌ لهما، وأنّ [٥٤/ب] فرضَ الله علينا
(١) د: «أبو عمرون»!
(٢) رواه أبو نعيم في «الحلية» (٩/ ١٠٦)، والبيهقي في «مناقب الشافعي» (١/ ٤٧٤ - ٤٧٥)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥١/ ٣٨٩).
(٣) رواه البيهقي في «مناقب الشافعي» (١/ ٤٧٥).
(٤) في أول كتابه «جماع العلم» ضمن «الأم» (٩/ ٥). ونقله البيهقي في «مناقب الشافعي» (١/ ٤٧٥ - ٤٧٦).