وقال الحاكم: أنبأني أبو عمرو بن١ السمّاك مشافهةً أن أبا سعيد الجصاص حدّثهم قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول، وسأله رجل عن مسألة فقال: رُوي عن النبي ﷺ أنه قال كذا وكذا، فقال له السائل: يا أبا عبد الله أتقول بهذا؟ فارتعدَ الشافعي واصفرّ وحالَ لونُه، وقال: ويحَكَ، أيُّ أرضٍ تُقِلُّني وأي سماءٍ تُظِلُّني إذا رويتُ عن رسول الله ﷺ شيئًا فلم أقلْ به؟ نعم على الرأس والعينين، نعم على الرأس والعينين٢.
قال: وسمعت الشافعي يقول: ما من أحدٍ إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله ﷺ وتعزُب عنه، فمهما قلتُ من قولٍ أو أصَّلتُ من أصلٍ فيه عن رسول الله ﷺ خلافُ ما قلت فالقول ما قال رسول الله ﷺ، وهو قولي، وجعل يردِّد هذا الكلام٣.
وقال الربيع: قال الشافعي٤: لم أسمع أحدًا نسبتْه عامةٌ أو نسبَ نفسَه إلى علم يخالف في أن فرض الله اتباع أمر رسول الله ﷺ والتسليم لحكمه، فإن الله لم يجعل لأحدٍ بعده إلا اتباعه، وأنه لا يلزم قولُ رجل قال إلا بكتاب الله أو سنة رسوله، وأن ما سواهما تبعٌ لهما، وأنّ [٥٤/ب] فرضَ الله علينا
(١) د: «أبو عمرون»!
(٢) رواه أبو نعيم في «الحلية» (٩/ ١٠٦)، والبيهقي في «مناقب الشافعي» (١/ ٤٧٤ - ٤٧٥)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥١/ ٣٨٩).
(٣) رواه البيهقي في «مناقب الشافعي» (١/ ٤٧٥).
(٤) في أول كتابه «جماع العلم» ضمن «الأم» (٩/ ٥). ونقله البيهقي في «مناقب الشافعي» (١/ ٤٧٥ - ٤٧٦).
وعلى من بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله ﷺ واحدٌ لا يختلف فيه الفرض، وواجبٌ قبول الخبر عن رسول الله ﷺ= إلا فرقةً١ سأصِفُ قولها إن شاء الله.
قال الشافعي٢: ثم تفرَّق أهل الكلام في تثبيت خبر الواحد عن رسول الله ﷺ تفرقًا متباينًا، وتفرَّق عنهم٣ ممن نسبته العامة إلى الفقه تفرقًا أتى بعضهم فيه أكثر من التقليد أو التحقيق٤ من النظر والغفلة والاستعجال بالرياسة.
وقال عبد الله بن أحمد: قال أبي: قال لنا الشافعي: إذا صح عندكم الحديث عن النبي ﷺ فقولوا لي حتى أذهبَ إليه٥.
وقال الإمام أحمد: كان أحسنُ أمرِ الشافعي عندي أنه كان إذا سمع الخبر لم يكن عنده قال به وترك قوله٦.
وقال الربيع: قال الشافعي: لا نترك الحديث عن رسول الله ﷺ بأن