وعلى من بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله ﷺ واحدٌ لا يختلف فيه الفرض، وواجبٌ قبول الخبر عن رسول الله ﷺ= إلا فرقةً١ سأصِفُ قولها إن شاء الله.
قال الشافعي٢: ثم تفرَّق أهل الكلام في تثبيت خبر الواحد عن رسول الله ﷺ تفرقًا متباينًا، وتفرَّق عنهم٣ ممن نسبته العامة إلى الفقه تفرقًا أتى بعضهم فيه أكثر من التقليد أو التحقيق٤ من النظر والغفلة والاستعجال بالرياسة.
وقال عبد الله بن أحمد: قال أبي: قال لنا الشافعي: إذا صح عندكم الحديث عن النبي ﷺ فقولوا لي حتى أذهبَ إليه٥.
وقال الإمام أحمد: كان أحسنُ أمرِ الشافعي عندي أنه كان إذا سمع الخبر لم يكن عنده قال به وترك قوله٦.
وقال الربيع: قال الشافعي: لا نترك الحديث عن رسول الله ﷺ بأن
(٥) رواه البيهقي في «مناقب الشافعي» (١/ ٤٧٦)، وأبو نعيم في «الحلية» (٩/ ١٠٦)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥١/ ٣٨٥).
(٦) رواه البيهقي في «المدخل» (٢٥١)، وفي «مناقب الشافعي» (١/ ٤٧٦)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥١/ ٣٨٤).
يدخله١ القياس، ولا موضعَ للقياس لموقعِ السنة٢.
قال الربيع٣: وقد رُوي عن النبي ﷺ ــ بأبي هو وأمي ــ أنه قضى في بَرْوَع بنت واشق ونكحت بغير مهر، فمات زوجها، فقضى لها بمهر نسائها؛ وقضى لها بالميراث٤، فإن كان ثبت٥ عن النبي ﷺ فهو أولى الأمور بنا، ولا حجة في قول أحدٍ دون النبي ﷺ، ولا في قياسٍ، ولا شيءَ إلا طاعة الله بالتسليم له. وإن كان لا يثبت٦ عن النبي ﷺ لم يكن لأحد أن يُثبِت عنه ما لم يثبت، ولم أحفظه من وجه يثبت مثله، هو مرةً عن معقِل بن يسار، ومرةً عن معقِل بن سنان، ومرةً عن بعض أشجع لا يُسمَّى.
وقال الربيع٧: سألت الشافعي عن رفع الأيدي في الصلاة، فقال: يرفع المصلّي يديه إذا افتتح الصلاة حذوَ منكبيه، وإذا أراد أن [٥٦/أ] يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، ولا يفعل ذلك في السجود. قلت له:
(١) في ت، د: «لا يدخله». والتصويب من مصدر التخريج.
(٤) رواه النسائي (٣٣٥٤)، والترمذي (١١٤٥) وصححه من طريق منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود. ورواه أبو داود (٢١١٤)، وابن ماجه (١٨٩١)، وصححه ابن حبان (٤٠٩٨)، والحاكم (٢/ ١٨٠)، والبيهقي (٧/ ٢٤٤) من طريق الشعبي عن مسروق عن عبد الله بن مسعود ﵁. وانظر: «تنقيح التحقيق» (٤/ ٣٨٣) و«نصب الراية» (٣/ ٢٠١).