﵁: من رمى الجمرة فقد حلّ له ما حرم عليه إلا النساء والطيب١. قال سالم: وقالت عائشة: طيَّبتُ رسول الله ﷺ بيدي. وسنة رسول الله ﷺ أحقُّ أن تُتبع٢.
قال الشافعي٣: وهكذا ينبغي أن يكون الصالحون وأهل العلم، فأما ما تذهبون إليه من ترْكِ السنة وغيرها٤ وترْكِ ذلك الغير لرأي أنفسكم٥ فالعلم إذًا إليكم، تأتون منه ما شئتم وتدَعون ما شئتم.
وقال في الكتاب القديم٦ رواية الزعفراني في مسألة بيع المدبّر في جواب من قال له: إن بعض أصحابك قد قال خلاف هذا، قال الشافعي: فقلت له: من تبع سنة رسول الله ﷺ وافقتُه، ومن غلطَ فتركَها خالفتُه، صاحبي الذي لا أفارِق اللازمُ الثابت مع رسول الله ﷺ وإن بعُد، والذي أفارق من لم يقل بحديث رسول الله ﷺ وإن قرُب.
وقال في خطبة كتابه «إبطال الاستحسان»٧: الحمد لله على جميع نعمه بما هو أهله وكما ينبغي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، [٥٧/أ] وأن محمدًا عبده ورسوله، بعثه بكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
(١) أخرجه مالك في «الموطأ» (١/ ٤١٠)، والشافعي في «الأم» (٣/ ٣٧٦).
(٢) أخرجه الشافعي في «الأم» (٣/ ٣٧٦، ٣٧٧).
(٣) الكلام متصل بما قبله.
(٤) في «الأم»: «لغيرها».
(٥) ع: «أنفسهم».
(٦) ذكره البيهقي في «مناقب الشافعي» (١/ ٤٨٥).
(٧) ضمن «الأم» (٩/ ٥٧).
خلفه، تنزيل من حكيم حميد، فهدى بكتابه ثم على لسان نبيه ﷺ، ثم١ أنعم عليه، وأقام الحجة على خلقه لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وقال: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾[النحل: ٨٩] وقال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾[النحل: ٤٤]. وفرض عليهم اتباع ما أنزل إليهم وسنَّ رسول الله ﷺ لهم، فقال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾[الأحزاب: ٣٦]، فأعلَمَ أن معصيته في ترك أمره وأمر رسوله، ولم يجعل لهم إلا اتباعه. وكذلك قال لرسول الله ﷺ: ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٥٢ صِرَاطِ اللَّهِ﴾[الشورى: ٥٢ - ٥٣] مع ما علّم الله نبيه، ثم٢ فرض اتباع كتابه فقال: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾[الزخرف: ٤٣]، وقال: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾[المائدة: ٤٩]. وأعلمَهم أنه أكمل لهم دينهم فقال ﷿: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾[المائدة: ٣].
إلى أن قال٣: ثم منَّ عليهم بما آتاهم من العلم فأمرهم بالاقتصار عليه، وأن لا يقولوا٤ غيره إلا ما علّمهم، فقال لنبيه: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ