إعلام الموقعين

وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفتح: ٨ - ٩]، وقال: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ ــ قال ابن عباس: هو جبريل١، وقاله مجاهد٢

ــ ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ [هود: ١٧].

ثم ذكر حديث يعلى بن أمية: طفتُ مع عمر، فلما بلغنا الركن الغربي الذي يلي الأسود جررتُ بيده ليستلم، فقال: ما شأنك؟ فقلت: ألا تستلم؟ فقال: ألم تطف مع النبي ﷺ؟ فقلت: بلى، قال: أفرأيته يستلم هذين الركنين الغربيين؟ قلت٣: لا، قال: أليس لك فيه أسوة حسنة؟ قلت: بلى، قال: فانفذ عنك٤.

[٥٩/ب] قال: وجعل معاوية يستلم الأركان كلَّها، فقال له ابن عباس: لِمَ تستلمُ هذين الركنين ولم يكن رسول الله ﷺ يستلمهما؟ فقال معاوية:

  1. (١) رواه الطبري (١٢/ ٣٥٧) وابن أبي حاتم (١٠٧٦٠) وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٨/ ٢٩) إلى ابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.
  2. (٢) رواه الطبري (١٢/ ٣٥٨)، وابن أبي حاتم (١٠٧٦٢) ..
  3. (٣) في النسخ: «قال». والتصويب من «المسند».
  4. (٤) رواه أحمد (٢٥٣) وأبو يعلى (١٨٢) والضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (٢٩٧) من طريق ابن جريج حدثني سليمان بن عتيق عن عبد الله بن بابَيْه عن يعلى بن أمية به، ورواه أحمد (٣١٣) وعبد الرزاق (٨٩٤٥)، والضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (٢٩٨)، وزادوا «بعض بني يعلى» بين عبد الله بن بابيه ويعلى. وجوّد إسناده ابن كثير في «مسند الفاروق» (١/ ٣١٦) وقال: وجهالة ابن يعلى بن أمية لا تضر لأنهم كلهم ثقات. وقال ابن عبد الهادي في «التنقيح» (٣/ ٥٠٤): وفي صحَّته نظرٌ. وانظر: «نصب الراية» (٣/ ٤٧).
194

ليس شيء من البيت مهجورًا، فقال ابن عباس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، فقال معاوية: صدقتَ١.

ثم ذكر أحمد الاحتجاج على إبطال قول من عارض السنن بظاهر القرآن وردَّها بذلك.

وهذا فِعْل الذين يستمسكون بالمتشابه في ردّ المحكم، فإن لم يجدوا لفظا متشابهًا غير المحكم يردّونه استخرجوا من المحكم وصفًا متشابهًا وردُّوه به، فلهم طريقان في ردّ السنن؛ أحدهما: ردُّها بالمتشابه من القرآن أو من السنن، الثاني: جعلُهم المحكم متشابهًا ليعطِّلوا دلالته.

وأما طريقة الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ــ كالشافعي والإمام أحمد ومالك وأبي حنيفة وأبي يوسف والبخاري وإسحاق ــ فعكس هذه الطريق، وهي أنهم يردُّون المتشابه إلى المحكم، ويأخذون من المحكم ما يفسِّر لهم المتشابه ويبيِّنه لهم، فتتفق دلالته مع دلالة المحكم، وتوافق النصوص بعضها بعضًا، ويصدّق بعضها بعضًا، فإنها كلها من عند الله، وما كان من عند الله فلا اختلاف فيه ولا تناقض، وإنما الاختلاف والتناقض فيما كان من عند غيره.

ولنذكر لهذا الأصل أمثلة لشدّة حاجة كل مسلم إليه أعظم من حاجته إلى الطعام والشراب:

  1. (١) رواه البخاري (١٦٠٨) معلقًا دون قوله: «فقال ابن عباس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، فقال معاوية: صدقت»، فهو عند أحمد (١٨٧٧) والطحاوي في «معاني الآثار» (٢/ ١٨٤)، وفي إسناده خصيف ضعيف.
195

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي