السابع: التصريح بتنزيل الكتاب منه، كقوله: [٦٣/ب]﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ﴾[الزمر: ١]، ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾[فصلت: ٤٢]، ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾[النحل: ١٠٢]. وهذا يدلُّ على شيئين: على أن القرآن ظهر منه لا من غيره، وأنه الذي تكلّم به لا غيره، الثاني: على علوه على خلقه، وأن كلامه نزل به الروح الأمين من عنده من أعلى مكان إلى رسوله.
الثامن: التصريح باختصاص بعض المخلوقات بأنها عنده، وأن بعضها أقرب إليه من بعض، كقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾[الأعراف: ٢٠٦]، وقوله: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ٢ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾[الأنبياء: ١٩]، ففرق بين من له عمومًا ومن عنده من مماليكه وعبيده خصوصًا، وقول النبي ﷺ في الكتاب الذي كتبه الرب تعالى على نفسه: «إنه عنده على العرش»٣.
التاسع: التصريح بأنه سبحانه في السماء، وهذا عند أهل السنة على أحد وجهين: إما أن تكون «في» بمعنى «على»، وإما أن يراد بالسماء العلو، لا يختلفون في ذلك، ولا يجوز حمل النص على غيره.
العاشر: التصريح بالاستواء مقرونًا بأداة «على» مختصًّا بالعرش الذي
(١) في جميع النسخ: «علي كبير».
(٢) في النسخ: «ومن في الأرض».
(٣) رواه البخاري (٧٤٠٤) ومسلم (٢٧٥١) من حديث أبي هريرة ﵁.
هو أعلى المخلوقات، مصاحبًا في الأكثر لأداة «ثم» الدالة على الترتيب والمهلة، وهو بهذا السياق صريح في معناه الذي لا يفهم المخاطبون غيره من العلو والارتفاع، ولا يحتمل غيره البتةَ.
الحادي عشر: التصريح برفع الأيدي إلى الله سبحانه، كقوله ﷺ: «إن الله يستحيي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردَّهما صِفْرًا»١.
الثاني عشر: التصريح بنزوله كلَّ ليلة إلى سماء الدنيا٢، والنزول المعقول عند جميع الأمم إنما يكون من عُلْوٍ إلى سُفْلٍ.
الثالث عشر: الإشارة إليه حسًّا إلى العلو كما أشار إليه مَن هو أعلمُ به وبما يجب له ويمتنع عليه من أفراخ الجهمية [٦٤/أ] والمعتزلة والفلاسفة في أعظم مجمعٍ على وجه الأرض، يرفع أصبعه إلى السماء ويقول: «اللهم اشهَدْ»٣، ليشهد الجميع أن الرب الذي أرسله ودعا إليه واستشهده هو الذي فوق سماواته على عرشه.
الرابع عشر: التصريح بلفظ «الأين» الذي هو عند الجهمية بمنزلة «متى» في الاستحالة، ولا فرق بين اللفظين عندهم٤ البتةَ، فالقائل «أين الله» و«متى كان الله» عندهم سواء، كقول أعلمِ الخلق به، وأنصحهم لأمته،
(١) رواه أبو داود (١٤٨٨) والترمذي وحسنه (٣٥٥٦) وابن ماجه (٣٨٦٥) من حديث سلمان، وصححه ابن حبان (٨٧٦) والحاكم (١/ ٤٩٧). وانظر: «صحيح أبي داود» - الأم (٥/ ٢٢٦ - ٢٢٧).