إعلام الموقعين

هو أعلى المخلوقات، مصاحبًا في الأكثر لأداة «ثم» الدالة على الترتيب والمهلة، وهو بهذا السياق صريح في معناه الذي لا يفهم المخاطبون غيره من العلو والارتفاع، ولا يحتمل غيره البتةَ.

الحادي عشر: التصريح برفع الأيدي إلى الله سبحانه، كقوله ﷺ: «إن الله يستحيي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردَّهما صِفْرًا»١.

الثاني عشر: التصريح بنزوله كلَّ ليلة إلى سماء الدنيا٢، والنزول المعقول عند جميع الأمم إنما يكون من عُلْوٍ إلى سُفْلٍ.

الثالث عشر: الإشارة إليه حسًّا إلى العلو كما أشار إليه مَن هو أعلمُ به وبما يجب له ويمتنع عليه من أفراخ الجهمية [٦٤/أ] والمعتزلة والفلاسفة في أعظم مجمعٍ على وجه الأرض، يرفع أصبعه إلى السماء ويقول: «اللهم اشهَدْ»٣، ليشهد الجميع أن الرب الذي أرسله ودعا إليه واستشهده هو الذي فوق سماواته على عرشه.

الرابع عشر: التصريح بلفظ «الأين» الذي هو عند الجهمية بمنزلة «متى» في الاستحالة، ولا فرق بين اللفظين عندهم٤ البتةَ، فالقائل «أين الله» و«متى كان الله» عندهم سواء، كقول أعلمِ الخلق به، وأنصحهم لأمته،

  1. (١) رواه أبو داود (١٤٨٨) والترمذي وحسنه (٣٥٥٦) وابن ماجه (٣٨٦٥) من حديث سلمان، وصححه ابن حبان (٨٧٦) والحاكم (١/ ٤٩٧). وانظر: «صحيح أبي داود» - الأم (٥/ ٢٢٦ - ٢٢٧).
  2. (٢) سبق تخريجه.
  3. (٣) جزء من حديث جابر الطويل رواه مسلم (١٢١٨).
  4. (٤) د، ت: «عندهما».
207

وأعظمِهم بيانًا عن المعنى الصحيح بلفظٍ لا يوهم باطلًا بوجهٍ «أين الله»١ في غير موضع.

الخامس عشر: شهادته التي هي أصدق شهادةٍ عند الله وملائكته وجميع المؤمنين لمن قال «إن ربه في السماء» بالإيمان، وشهد عليه أفراخُ جهمٍ بالكفر، وصرَّح الشافعي بأن هذا الذي وصفته من أن ربها في السماء إيمان٢، فقال في كتابه٣ في باب عتق الرقبة المؤمنة، وذكر حديث الأمة السوداء التي سوَّدتْ وجوهَ الجهمية وبيَّضتْ وجوه المحمدية، فلما وصفت الإيمان قال: «أعتِقْها فإنها مؤمنة»٤، وهي إنما وصفَتْ كون ربها في السماء، وأن محمدًا عبده ورسوله؛ فقرنَتْ بينهما في الذكر؛ فجعل الصادق المصدوق مجموعهما هو الإيمان.

السادس عشر: إخباره سبحانه عن فرعون أنه رام الصعود إلى السماء ليطَّلع إلى إله موسى فيكذِّبَه فيما أخبر به من أنه سبحانه فوق السماوات، فقال: ﴿يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ ٣٦ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [غافر: ٣٦ - ٣٦]، فكذّب فرعون موسى في إخباره إياه٥ بأن ربه فوق السماء، وعند الجهمية لا فرقَ بين الإخبار بذلك وبين الإخبار بأنه يأكل ويشرب. وعلى زعمهم يكون فرعون قد نزَّه

  1. (١) كما رواه مسلم (٥٣٧) من حديث معاوية بن الحكم السلمي ﵁.
  2. (٢) في النسخ: «إيمانا».
  3. (٣) «الأم» (٦/ ٧٠٦ - ٧٠٧).
  4. (٤) قطعة من حديث معاوية بن الحكم.
  5. (٥) «إياه» ساقطة من ع.
208

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي