إعلام الموقعين

الربّ عما لا يليق به وكذّب موسى في إخباره [٦٤/ب] بذلك؛ إذ من١ قال عندهم: إن ربه فوق السماوات فهو كاذب، فهم في هذا التكذيب موافقون لفرعون مخالفون لموسى ولجميع الأنبياء، ولذلك سماهم أئمة السنة «فرعونية». قالوا: وهم٢ شر من الجهمية؛ فإن الجهمية تقول: إن الله في كل مكان بذاته، وهؤلاء عطَّلوه بالكلية، وأوقعوا عليه الوصف المطابق للعدم المحض، فأيُّ طائفة من طوائف بني آدم أثبتت الصانع على أي وجهٍ كان قوله٣ خيرًا من قولهم.

السابع عشر: إخباره ﷺ أنه تردَّد بين موسى وبين الله، ويقول له موسى: ارجعْ إلى ربك فسَلْه٤، فيرجع إليه، ثم ينزل إلى موسى فيأمره بالرجوع إليه سبحانه، فيصعد إليه سبحانه، ثم ينزل من عنده إلى موسى عدة مرارٍ٥.

الثامن عشر: إخباره تعالى عن نفسه وإخبار رسوله عنه أن المؤمنين يرونه عِيانًا جهرةً كرؤية الشمس في الظهيرة والقمر ليلة البدر٦، والذي تفهمه الأمم على اختلافِ لغاتها وأوهامها من هذه الرؤية رؤية المقابلة

  1. (١) د: «ومن».
  2. (٢) ت: «وقالوا هم».
  3. (٣) كذا في جميع النسخ، وفي المطبوع: «قولهم».
  4. (٤) بعدها في المطبوع: «التخفيف»، وليست في النسخ ولا عند البخاري. وفي ع: «لأمتك».
  5. (٥) رواه البخاري (٣٢٠٧) ومسلم (١٦٤) من حديث أنس عن مالك بن صعصعة ﵄.
  6. (٦) رواه البخاري (٨٠٦) ومسلم (١٨٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
209

والمواجهة، التي تكون بين الرائي والمرئي فيها مسافة محدودة، غير مفرطة في البعد فتمتنع الرؤية، ولا١ في القرب فلا تمكن الرؤية، لا تَعقل الأمم٢ غير هذا، فإما أن يروه٣ سبحانه من تحتهم ــ تعالى الله ــ أو من خلفهم أو أمامهم أو عن أيمانهم أو عن شمائلهم أو من فوقهم، ولا بدَّ من قسمٍ من هذه الأقسام إن كانت الرؤية حقًّا، وكلها باطل سوى رؤيتهم له من فوقهم، كما في حديث جابر الذي في «المسند»٤ وغيره: «بينا أهلُ الجنة في نعيمهم إذ سطعَ لهم نور، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الجبّار قد أشرف٥ عليهم من فوقهم، وقال: يا أهل الجنة سلام عليكم٦. ثم قرأ قوله: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨]، ثم يتوارى عنهم، وتبقى رحمته [٦٥/أ] وبركته عليهم في ديارهم»٧.

ولا يتمُّ إنكار الفوقية إلا بإنكار الرؤية، ولهذا طرد الجهمية أصلَهم وصرَّحوا بذلك، وركِبوا النفْيينِ معًا، وصدّق أهل السنة بالأمرين معًا وأقرُّوا بهما، وصار من أثبت الرؤية ونفى علوَّ الرب على خلقه واستواءه على عرشه مذبذبًا بين ذلك، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.

  1. (١) في جميع النسخ: «من لا». والمثبت من ط.
  2. (٢) د: الأمة».
  3. (٣) د: «أن يرونه». ت: «أن يرويه».
  4. (٤) لم أجده في «مسند» الإمام أحمد، ولا في «إتحاف المهرة».
  5. (٥) ت: «أشرق».
  6. (٦) بعدها في ع: «طبتم».
  7. (٧) رواه ابن ماجه (١٨٤) من حديث جابر ﵁. والإسناد ضعيف لضعف عاصم العباداني والفضل بن عيسى الرقاشي، والحديث ضعفه الذهبي في «العلو» (ص ٢٣)، والبوصيري في «مصباح الزجاجة» (٦٧).
210

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي