كما ردُّوا المحكم الصريح من أفعالهم وإيمانهم وطاعتهم بالمتشابه من أفعالهم، كفعل إخوانهم من الخوارج حين ردُّوا النصوص الصحيحة٤ المحكمة في موالاة المؤمنين ومحبتهم وإن ارتكبوا بعض الذنوب، التي تقع مكفَّرةً بالتوبة النصوح، والاستغفار، والحسنات الماحية، والمصائب المكفِّرة، ودعاء المسلمين لهم في حياتهم وبعد موتهم، وبالامتحان في البرزخ وفي موقف القيامة٥، وبشفاعة من يأذن الله له في الشفاعة٦، وبصدق التوحيد، وبرحمة أرحم الراحمين؛ فهذه عشرة أسباب تمحو أثر الذنوب، فإن عجزت هذه الأسباب عنها فلا بدَّ من دخول النار، ثم يخرجون منها. فتركوا٧ ذلك كلَّه بالمتشابه من نصوص الوعيد، وردُّوا المحكم من أفعالهم وإيمانهم وطاعتهم بالمتشابه من أفعالهم التي يحتمل أن يكونوا
(١) د: «ورضاه».
(٢) ع: «ومجاوزته».
(٣) رواه البخاري (٤٤٠٣) ومسلم (٦٦) من حديث ابن عمر ﵄.
(٤) ت: «الصريحة الصريحة».
(٥) ع: «يوم القيامة».
(٦) ع: «بالشفاعة».
(٧) ع: «فردوا».
قصدوا بها١ طاعة الله فاجتهدوا فأداهم اجتهادهم إلى ذلك فحصلوا٢ فيه على الأجر المفرد٣، وكان حظُّ أعدائهم منه تكفيرهم واستحلال دمائهم وأموالهم، وإن لم يكونوا قصدوا ذلك كان غايتهم أن يكونوا قد أذنبوا، ولهم من الحسنات والتوبة وغيرها ما يرفع موجب الذنب. فاشتركوا هم والرافضة في ردّ٤ المحكم من النصوص وأفعال المؤمنين بالمتشابه منها؛ فكفّروهم وخرجوا عليهم بالسيف يقتلون أهل الإيمان ويَدَعون أهل الأوثان، ففساد الدنيا والدين من تقديم المتشابه على المحكم، وتقديم الرأي على الشرع والهوى٥ على الهدى، وبالله التوفيق.
[٦٦/أ] المثال الرابع عشر: ردُّ المحكم الصريح الذي لا يحتمل إلا وجهًا واحدًا من وجوب الطمأنينة وتوقُّف إجزاء الصلاة وصحتها عليها، كقوله: «لا تُجزِئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صُلْبه في٦ ركوعه وسجوده»٧، وقوله لمن
(١) ع: «به».
(٢) ت: «فجعلوا».
(٣) ت: «المقرر».
(٤) ع: «وردوا».
(٥) ت: «وتقديم الهوى».
(٦) د، ت: «من».
(٧) رواه أبو داود (٨٥٥) والنسائي (١٠٢٧) والترمذي وصححه (٢٦٥) وابن ماجه (٨٧٠) وأحمد (١٧١٠٣)، وصححه ابن خزيمة (٥٩١) والدارقطني (١٣١٥) وابن حبان (١٨٩٣) والبيهقي (٢/ ٨٨) من حديث أبي مسعود البدري ﵁. وفي الباب عن علي بن شيبان، وأنس، وأبي هريرة، ورفاعة الزرقي. انظر: «تحفة الأحوذي» (٢/ ١٠٩).