إعلام الموقعين

قصدوا بها١ طاعة الله فاجتهدوا فأداهم اجتهادهم إلى ذلك فحصلوا٢ فيه على الأجر المفرد٣، وكان حظُّ أعدائهم منه تكفيرهم واستحلال دمائهم وأموالهم، وإن لم يكونوا قصدوا ذلك كان غايتهم أن يكونوا قد أذنبوا، ولهم من الحسنات والتوبة وغيرها ما يرفع موجب الذنب. فاشتركوا هم والرافضة في ردّ٤ المحكم من النصوص وأفعال المؤمنين بالمتشابه منها؛ فكفّروهم وخرجوا عليهم بالسيف يقتلون أهل الإيمان ويَدَعون أهل الأوثان، ففساد الدنيا والدين من تقديم المتشابه على المحكم، وتقديم الرأي على الشرع والهوى٥ على الهدى، وبالله التوفيق.

[٦٦/أ] المثال الرابع عشر: ردُّ المحكم الصريح الذي لا يحتمل إلا وجهًا واحدًا من وجوب الطمأنينة وتوقُّف إجزاء الصلاة وصحتها عليها، كقوله: «لا تُجزِئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صُلْبه في٦ ركوعه وسجوده»٧، وقوله لمن

  1. (١) ع: «به».
  2. (٢) ت: «فجعلوا».
  3. (٣) ت: «المقرر».
  4. (٤) ع: «وردوا».
  5. (٥) ت: «وتقديم الهوى».
  6. (٦) د، ت: «من».
  7. (٧) رواه أبو داود (٨٥٥) والنسائي (١٠٢٧) والترمذي وصححه (٢٦٥) وابن ماجه (٨٧٠) وأحمد (١٧١٠٣)، وصححه ابن خزيمة (٥٩١) والدارقطني (١٣١٥) وابن حبان (١٨٩٣) والبيهقي (٢/ ٨٨) من حديث أبي مسعود البدري ﵁. وفي الباب عن علي بن شيبان، وأنس، وأبي هريرة، ورفاعة الزرقي. انظر: «تحفة الأحوذي» (٢/ ١٠٩).
213

تركها: «صلِّ فإنك لم تُصلِّ»١، وقوله: «ثم اركَعْ حتى تطمئنَّ راكعًا»٢، فنفى إجزاءها بدون الطمأنينة، ونفى مسماها الشرعي بدونها، وأمر بالإتيان بها، فردّ هذا المحكم الصريح بالمتشابه من قوله: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧].

المثال الخامس عشر: ردُّ المحكم الصريح من تعيين التكبير للدخول في الصلاة بقوله: «إذا قمتَ إلى الصلاة فكبِّر»٣، وقوله: «تحريمها التكبير»٤، وقوله: «لا يقبل الله صلاةَ أحدكم حتى يضع الوضوءَ مواضعَه، ثم يستقبل القبلة ويقول: الله أكبر»٥، وهي نصوص في غاية الصحة فرُدَّتْ بالمتشابه من قوله: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥].

  1. (١) رواه البخاري (٧٥٧) ومسلم (٣٩٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
  2. (٢) قطعة من الحديث السابق.
  3. (٣) قطعة من الحديث السابق.
  4. (٤) رواه أبو داود (٦١) والترمذي (٣) وابن ماجه (٢٧٥) وأحمد (١٠٠٦) من حديث علي، وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل متكلم فيه، وللحديث شواهد أخرى يتقوى بها، وقد صححه الحاكم (١/ ١٣٢)، والضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (٧١٨)، وحسّنه البغوي في «شرح السنة» (٥٥٨). انظر: «نصب الراية» (١/ ٣٠٧ - ٣٠٨) و«التلخيص الحبير» (١/ ٣٨٩ - ٣٩١) وأصل «صفة الصلاة» (١/ ١٨٤ - ١٨٦).
  5. (٥) رواه أبو داود (٨٥٧) وابن ماجه مختصرًا (٤٦٠) والبزار وحسّنه (١٧٨)، وابن الجارود (١٩٤) وصححه الحاكم (١/ ٢٤١) من حديث رفاعة ﵁. انظر: «صحيح أبي داود» - الأم (٤/ ٧).
214

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي