تركها: «صلِّ فإنك لم تُصلِّ»١، وقوله: «ثم اركَعْ حتى تطمئنَّ راكعًا»٢، فنفى إجزاءها بدون الطمأنينة، ونفى مسماها الشرعي بدونها، وأمر بالإتيان بها، فردّ هذا المحكم الصريح بالمتشابه من قوله: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾[الحج: ٧٧].
المثال الخامس عشر: ردُّ المحكم الصريح من تعيين التكبير للدخول في الصلاة بقوله: «إذا قمتَ إلى الصلاة فكبِّر»٣، وقوله: «تحريمها التكبير»٤، وقوله: «لا يقبل الله صلاةَ أحدكم حتى يضع الوضوءَ مواضعَه، ثم يستقبل القبلة ويقول: الله أكبر»٥، وهي نصوص في غاية الصحة فرُدَّتْ بالمتشابه من قوله: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾[الأعلى: ١٥].
(١) رواه البخاري (٧٥٧) ومسلم (٣٩٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) قطعة من الحديث السابق.
(٣) قطعة من الحديث السابق.
(٤) رواه أبو داود (٦١) والترمذي (٣) وابن ماجه (٢٧٥) وأحمد (١٠٠٦) من حديث علي، وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل متكلم فيه، وللحديث شواهد أخرى يتقوى بها، وقد صححه الحاكم (١/ ١٣٢)، والضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (٧١٨)، وحسّنه البغوي في «شرح السنة» (٥٥٨). انظر: «نصب الراية» (١/ ٣٠٧ - ٣٠٨) و«التلخيص الحبير» (١/ ٣٨٩ - ٣٩١) وأصل «صفة الصلاة» (١/ ١٨٤ - ١٨٦).
(٥) رواه أبو داود (٨٥٧) وابن ماجه مختصرًا (٤٦٠) والبزار وحسّنه (١٧٨)، وابن الجارود (١٩٤) وصححه الحاكم (١/ ٢٤١) من حديث رفاعة ﵁. انظر: «صحيح أبي داود» - الأم (٤/ ٧).
المثال السادس عشر: ردُّ النصوص المحكمة الصريحة الصحيحة١ في تعيين قراءة فاتحة الكتاب فرضًا٢، بالمتشابه من قوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾[المزمل: ٢٠]، وليس ذلك في الصلاة، وإنما هو بدلٌ عن قيام الليل، وبقوله للأعرابي٣: «ثم اقرأْ ما تيسَّر معك من القرآن»٤، وهذا يحتمل أن يكون قبل تعيين الفاتحة للصلاة، وأن يكون الأعرابي لا يحسنها، وأن يكون لم يُسِئْ في قراءتها، فأمره أن يقرأ معها ما تيسَّر من القرآن، وأن يكون أمره بالاكتفاء بما تيسر عنها؛ فهو متشابه يحتمل هذه الوجوه؛ فلا يترك له المحكم الصريح.
المثال السابع عشر: ردُّ المحكم الصريح من توقُّف الخروج من الصلاة على التسليم، كما في قوله: «تحليلُها التسليم»٥، وقوله: «إنما يكفي أحدَكم أن يسلِّم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله»٦. [٦٦/ب] فأخبر أنه لا يكفي غير ذلك، فردَّ بالمتشابه من قول ابن مسعود: «فإذا قلتَ هذا فقد قضيتَ صلاتك»٧، وبالمتشابه من عدم أمره للأعرابي بالسلام٨.
(١) «الصحيحة» ليست في ع.
(٢) رواه البخاري (٧٥٦) ومسلم (٣٩٤) من حديث عبادة بن الصامت ﵁.
(٣) «للأعرابي» ليست في د.
(٤) ضمن حديث أبي هريرة المتفق عليه الذي سبق تخريجه قريبًا.
(٥) جزء من حديث علي الذي سبق تخريجه في الصفحة السابقة.