إعلام الموقعين

المثال السادس عشر: ردُّ النصوص المحكمة الصريحة الصحيحة١ في تعيين قراءة فاتحة الكتاب فرضًا٢، بالمتشابه من قوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، وليس ذلك في الصلاة، وإنما هو بدلٌ عن قيام الليل، وبقوله للأعرابي٣: «ثم اقرأْ ما تيسَّر معك من القرآن»٤، وهذا يحتمل أن يكون قبل تعيين الفاتحة للصلاة، وأن يكون الأعرابي لا يحسنها، وأن يكون لم يُسِئْ في قراءتها، فأمره أن يقرأ معها ما تيسَّر من القرآن، وأن يكون أمره بالاكتفاء بما تيسر عنها؛ فهو متشابه يحتمل هذه الوجوه؛ فلا يترك له المحكم الصريح.

المثال السابع عشر: ردُّ المحكم الصريح من توقُّف الخروج من الصلاة على التسليم، كما في قوله: «تحليلُها التسليم»٥، وقوله: «إنما يكفي أحدَكم أن يسلِّم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله»٦. [٦٦/ب] فأخبر أنه لا يكفي غير ذلك، فردَّ بالمتشابه من قول ابن مسعود: «فإذا قلتَ هذا فقد قضيتَ صلاتك»٧، وبالمتشابه من عدم أمره للأعرابي بالسلام٨.

  1. (١) «الصحيحة» ليست في ع.
  2. (٢) رواه البخاري (٧٥٦) ومسلم (٣٩٤) من حديث عبادة بن الصامت ﵁.
  3. (٣) «للأعرابي» ليست في د.
  4. (٤) ضمن حديث أبي هريرة المتفق عليه الذي سبق تخريجه قريبًا.
  5. (٥) جزء من حديث علي الذي سبق تخريجه في الصفحة السابقة.
  6. (٦) رواه مسلم (٤٣١) من حديث جابر بن سمرة ﵄.
  7. (٧) سبق تخريجه.
  8. (٨) ت: «للسلام».
215

المثال الثامن عشر: ردُّ المحكم الصريح في اشتراط النية لعبادة الوضوء والغسل كما في قوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] وقوله: «وإنما لامرئٍ ما نَوى»١، وهذا لم ينوِ رفع الحدث فلا يكون له بالنص؛ فرُدَّ هذا بالمتشابه من قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] ولم يأمر بالنية، قالوا: فلو أوجبناها بالسنة لكان زيادةً على نصّ القرآن فيكون نسخًا، والسنة لا تنسخ القرآن؛ فهذه ثلاث مقدمات:

إحداها٢: أن القرآن لم يوجب النية.

الثانية٣: أن إيجاب السنة لها نسخٌ للقرآن.

الثالثة: أن نسخ القرآن بالسنة لا يجوز.

وبنوا على هذه المقدمات إسقاط كثير مما صرَّحت السنة بإيجابه، كقراءة الفاتحة والطمأنينة وتعيين التكبير للدخول في الصلاة والتسليم للخروج منها.

ولا يُتصوَّر صدق المقدمات الثلاث٤ في موضع واحد أصلًا، بل إما أن تكون كاذبةً أو بعضها؛ فأما آية الوضوء فالقرآن قد نبَّه على أنه لم يكتفِ من طاعات عباده إلا بما أخلصوا له فيه الدين، فمن لم ينوِ التقرُّبَ إليه جملة لم يكن ما أتى به طاعةً البتةَ؛ فلا يكون معتدًّا به، مع أن قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى

  1. (١) رواه البخاري (٥٠٧٠) ومسلم (١٩٠٧) من حديث عمر ﵁.
  2. (٢) د، ت: «احدها».
  3. (٣) د، ت: «الثاني».
  4. (٤) «الثلاث» ليست في د.
216

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي