الثالث: أن تكون موجبةً لحكم سكت القرآن عن إيجابه، أو محرِّمةً لما سكت عن تحريمه.
ولا تخرج عن هذه [٦٧/ب] الأقسام، فلا تُعارِض القرآنَ بوجهٍ ما، فما كان منها زائدًا على القرآن فهو تشريع مبتدأ من النبي ﷺ، تجب طاعته فيه، ولا تحلُّ معصيته، وليس هذا تقديمًا لها على كتاب الله، بل امتثال لما أمر الله به١ في طاعة رسوله، ولو كان رسول الله ﷺ لا يُطاع في هذا القسم لم يكن لطاعته معنى، وسقطت طاعته المختصة به، وإنه إذا لم تجب طاعته إلا فيما وافق القرآنَ لا فيما زاد عليه لم يكن له طاعة خاصة تختصُّ به، وقد قال الله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾[النساء: ٨٠].
وكيف يُمكن أحدًا من أهل العلم أن٢ لا يقبل حديثًا زائدًا على كتاب الله؛ فلا يقبل حديث تحريم المرأة على عمتها ولا على خالتها٣، ولا حديث التحريم بالرضاعة لكل ما يحرم من النسب٤، ولا حديث خيار الشرط٥، ولا أحاديث الشفعة٦، ولا حديث الرهن في الحضر٧ مع أنه
(١) «به» ليست في ت، ع.
(٢) «أن» ليست في ت.
(٣) رواه البخاري (٥١٠٩) ومسلم (١٤٠٨) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) رواه البخاري (٢٦٤٥) ومسلم (١٤٤٧) من حديث ابن عباس ﵄.
(٥) رواه البخاري (٢١٠٧) ومسلم (١٥٣١) من حديث ابن عمر ﵄.
(٦) تقدم تخريجها.
(٧) كحديث عائشة ﵂ وهو مخرج عند البخاري (٢٠٦٨) ومسلم (١٦٠٣).
زائد على ما في القرآن، ولا حديث ميراث الجدة١، ولا حديث تخيير الأمة إذا عتقتْ تحت زوجها٢، ولا حديث منع الحائض من الصوم والصلاة٣، ولا حديث وجوب الكفارة على من جامع في نهار رمضان٤، ولا أحاديث٥ إحداد المتوفَّى عنها زوجُها مع زيادتها على ما في القرآن من العدة٦، فهلّا قلتم: إنها نسخ للقرآن وهو لا ينسخ بالسنة؟ وكيف أوجبتم الوتر مع أنه زيادة محضة على القرآن بخبر مختلف فيه٧؟
وكيف زدتم على كتاب الله فجوَّزتم الوضوء بنبيذ التمر بخبر ضعيف٨؟ وكيف زدتم على كتاب الله فشرطتم في الصداق أن يكون أقله عشرة دراهم بخبر لا يصح البتةَ٩، وهو زيادة محضة على القرآن؟
(١) تقدم تخريجه.
(٢) رواه البخاري (٤٥٦) ومسلم (١٥٠٤) من حديث عائشة ﵂.
(٣) رواه مسلم (٣٣٥) من حديث عائشة ﵂.
(٤) رواه البخاري (١٩٣٦) ومسلم (١١١١) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٥) ت: «حديث».
(٦) رواه البخاري (١٢٨٠) ومسلم (١٤٨٦) من حديث أم حبيبة ﵂.
(٧) رواه أحمد (٦٦٩٣)، وفي إسناده حجاج بن أرطاة، وتوبع بالمثنى عند أحمد (٦٩١٩) وأبي داود الطيالسي (٢٣٧٧)، وتوبع أيضًا بقتادة عند الحارث بن أبي أسامة (٢٢٦) .. وفي الباب أحاديث أخرى عن عقبة بن عامر، وابن عباس، وأبي بصرة الغفاري ﵃، وذكر السيوطي وتبعه الكتاني أن هذا الحديث متواتر. انظر: «نصب الراية» (٢/ ١٠٨ - ١١٣) و«قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة» (ص ١٠٧)، و«نظم المتناثر» (ص ١٠٤).