زائد على ما في القرآن، ولا حديث ميراث الجدة١، ولا حديث تخيير الأمة إذا عتقتْ تحت زوجها٢، ولا حديث منع الحائض من الصوم والصلاة٣، ولا حديث وجوب الكفارة على من جامع في نهار رمضان٤، ولا أحاديث٥ إحداد المتوفَّى عنها زوجُها مع زيادتها على ما في القرآن من العدة٦، فهلّا قلتم: إنها نسخ للقرآن وهو لا ينسخ بالسنة؟ وكيف أوجبتم الوتر مع أنه زيادة محضة على القرآن بخبر مختلف فيه٧؟
وكيف زدتم على كتاب الله فجوَّزتم الوضوء بنبيذ التمر بخبر ضعيف٨؟ وكيف زدتم على كتاب الله فشرطتم في الصداق أن يكون أقله عشرة دراهم بخبر لا يصح البتةَ٩، وهو زيادة محضة على القرآن؟
(١) تقدم تخريجه.
(٢) رواه البخاري (٤٥٦) ومسلم (١٥٠٤) من حديث عائشة ﵂.
(٣) رواه مسلم (٣٣٥) من حديث عائشة ﵂.
(٤) رواه البخاري (١٩٣٦) ومسلم (١١١١) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٥) ت: «حديث».
(٦) رواه البخاري (١٢٨٠) ومسلم (١٤٨٦) من حديث أم حبيبة ﵂.
(٧) رواه أحمد (٦٦٩٣)، وفي إسناده حجاج بن أرطاة، وتوبع بالمثنى عند أحمد (٦٩١٩) وأبي داود الطيالسي (٢٣٧٧)، وتوبع أيضًا بقتادة عند الحارث بن أبي أسامة (٢٢٦) .. وفي الباب أحاديث أخرى عن عقبة بن عامر، وابن عباس، وأبي بصرة الغفاري ﵃، وذكر السيوطي وتبعه الكتاني أن هذا الحديث متواتر. انظر: «نصب الراية» (٢/ ١٠٨ - ١١٣) و«قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة» (ص ١٠٧)، و«نظم المتناثر» (ص ١٠٤).
(٨) تقدم تخريجه.
(٩) سيأتي تخريجه.
وقد أخذ الناس بحديث: «لا يرِثُ المسلمُ الكافرَ ولا الكافرُ المسلمَ»١ وهو زائد على القرآن، وأخذوا كلهم بحديث توريثه ﷺ بنتَ الابن السدسَ مع البنت٢ وهو زائد على ما في كتاب الله، [٦٨/أ] وأخذ الناس كلهم بحديث استبراء المَسْبِيّة بحيضة٣، وهو زائد على ما في كتاب الله، وأخذوا بحديث: «من قتل قتيلًا فله سَلَبُه»٤ وهو زائد على ما في القرآن من قسمة الغنائم، وأخذوا كلهم بقضائه ﷺ الزائد على ما في القرآن من٥ أن أعيان بني الأبوين٦ يتوارثون دون بني العلَّات، الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه٧، ولو تتبعنا هذا لطال جدًّا.
فسُنن رسول الله ﷺ أجلُّ في صدورنا وأعظم وأفرضُ علينا أن لا نقبلها إذْ كانت زائدةً على ما في القرآن، بل على الرأس والعينين، ثم على الرأس والعينين. وكذلك فرضٌ على الأمة الأخذُ بحديث القضاء بالشاهد واليمين٨ وإن كان زائدًا على ما في القرآن، وقد أخذ به أصحاب رسول الله ﷺ وجمهور التابعين والأئمة، والعجب ممن يردُّه لأنه زائد على ما في
(١) رواه البخاري (٦٧٦٤) ومسلم (١٦١٤) من حديث أسامة بن زيد ﵄.
(٢) رواه البخاري (٦٧٣٦) من حديث ابن مسعود ﵁.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) رواه البخاري (٣١٤٢) ومسلم (١٧٥١) من حديث أبي قتادة ﵁.
(٥) «من» ليست في ت، ع.
(٦) ع: «الأم». ت: «آدم».
(٧) رواه الترمذي (٢٠٩٤) وابن ماجه (٢٧٣٩) وأحمد (٥٩٥)، وفي إسناده الحارث الأعور متكلم فيه.