كتاب الله، ثم يقضي بالنكول ومعاقد القِمْطِ١ ووُجوه الآجُرِّ في الحائط٢، وليست في كتاب الله ولا سنة رسوله. وأخذتم أنتم وجمهور الأمة بحديث: «لا يُقاد الوالدُ بالولد»٣ مع ضعفه، وهو زائد على ما في القرآن، وأخذتم أنتم والناس بحديث أخذ الجزية من المجوس٤ وهو زائد على ما في القرآن، وأخذتم مع سائر الناس بقطع رِجْل السارق في المرة الثانية٥ مع زيادته على ما في القرآن، وأخذتم أنتم والناس بحديث النهي عن الاقتصاص من الجرح قبل الاندمال٦ وهو زائد على ما في القرآن، وأخذت الأمة بأحاديث٧ الحضانة٨
وليست في القرآن، وأخذتم أنتم والجمهور باعتداد المتوفَّى عنها في منزلها٩ وهو زائد على القرآن،
(١) حبل من ليفٍ أو خُوصٍ تُشدُّ به الأخصاص.
(٢) انظر «المبسوط» للسرخسي (١٧/ ٩٠) و«الفتاوى الهندية» (٤/ ٩٩) و«حاشية ابن عابدين» (٨/ ٥٥).
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) من ذلك ما رواه عبد الرزاق (١٨٧٦٣) عن عمرو بن دينار أن نجدة بن عامر كتب إلى ابن عباس: السارق يسرق فتقطع يده، ثم يعود فتقطع يده الأخرى، قال الله تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾[المائدة: ٣٨]، قال: «بلى، ولكن يده ورجله من خلاف»، قال: قال عمرو: سمعته من عطاء منذ أربعين سنة.
(٦) تقدم تخريجه.
(٧) ت: «بحديث».
(٨) رواه البخاري (٢٦٩٩) من حديث البراء بن عازب ﵄ ..
(٩) رواه أبو داود (٢٣٠٠) والترمذي وصححه (١٢٠٤) وابن ماجه (٢٠٣١) وابن حبان (٤٢٩٢) والحاكم (٢/ ٢٠٨)، ونقل تصحيحه عن الذهلي.
وأخذتم مع الناس بأحاديث البلوغ بالسنّ١ والإنبات٢ وهي زائدة على ما في القرآن؛ إذ ليس فيه إلا الاحتلام، وأخذتم مع الناس بحديث: [٦٨/ب] «الخراج بالضمان»٣ مع ضعفه، وهو زائد على القرآن، وبحديث النهي عن بيع الكالئ بالكالئ٤ وهو زائد على ما في القرآن، وأضعاف أضعاف ما ذكرنا، بل أحكام السنة التي ليست في القرآن إن لم تكن أكثر منها لم تنقص عنها؛ فلو ساغَ لنا ردُّ كل سنة كانت زائدة على نص القرآن لبطلت سنن رسول الله ﷺ كلها إلا سنة دلّ عليها القرآن، وهذا هو الذي أخبر به النبي ﷺ أنه٥ سيقع٦، ولا بدَّ من وقوع خبره.
فإن قيل: السنن الزائدة على ما دلّ عليه القرآن تارة تكون بيانًا له، وتارة تكون منشئةً٧ لحكمٍ لم يتعرض له، وتارة تكون مغيّرةً لحكمه، وليس نزاعنا في القسمين الأولين فإنهما حجة باتفاق، ولكن النزاع في القسم الثالث وهو الذي ترجمته بمسألة الزيادة على النص.
وقد ذهب الشيخ أبو الحسن الكرخي وجماعة كثيرة من أصحاب أبي
(١) رواه البخاري (٢٦٦٤) ومسلم (١٨٦٨) من حديث ابن عمر ﵄.
(٢) رواه أبو داود (٤٤٠٤) والنسائي (٤٩٨١) والترمذي وصححه (١٥٨٤) وأحمد (١٨٧٧٦) وأبو عوانة (٦٤٨١)، وصححه ابن حبان (٤٧٨٠) والحاكم (٢/ ١٢٣) من حديث عطية القرظي ﵁.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) ت: «أخبر النبي بأنه».
(٦) كما في حديث المقدام بن معدي كرب الذي تقدم ذكره.