إعلام الموقعين

حنيفة إلى أنها نسخ١، ومن ههنا جعلوا إيجاب التغريب مع الجلد نسخًا كما لو زاد عشرين سوطًا على الثمانين في حد القذف.

وذهب أبو بكر الرازي٢ إلى أن الزيادة إن وردت بعد استقرار حكم النص منفردةً عنه كانت ناسخة، وإن وردت متصلة بالنص قبل استقرار حكمه لم تكن نسخًا، وإن وردت ولا يُعلَم تاريخها فإن وردت من جهة يثبت النص بمثلها فإن شهدت الأصول من عمل السلف أو النظر على ثبوتهما معًا أثبتناهما، وإن شهدت بالنص منفردًا عنها أثبتناه دونها، وإن لم يكن في الأصول دلالةٌ على أحدهما فالواجب أن يُحكم بورودهما معًا، ويكونان بمنزلة الخاص والعام إذا لم يُعلم تاريخهما ولم يكن في الأصول دلالة على وجوب القضاء بأحدهما على الآخر فإنهما يستعملان معًا، وإن كان ورود النص من جهةٍ توجب العلم كالكتاب والخبر المستفيض، وورودُ الزيادة من جهة أخبار الآحاد، لم يجز [٦٩/أ] إلحاقها بالنص ولا العمل بها.

وذهب بعض أصحابنا إلى أن الزيادة إن غيَّرت حكم المزيد عليه تغييرًا شرعيًّا، بحيث إنه لو فعل على حد ما كان يفعل قبلها لم يكن معتدًّا به، بل يجب استئنافه= كان نسخًا، نحو ضمّ ركعة إلى ركعتي الفجر، وإن لم تُغيِّر حكم المزيد عليه بحيث لو فعل على حد ما كان يفعل قبلها كان معتدًّا به ولا يجب استئنافه لم يكن نسخًا. ولم يجعلوا إيجاب التغريب مع الجلد نسخًا٣، وإيجاب عشرين جلدة مع الثمانين نسخًا، وكذلك إيجاب شرط

  1. (١) انظر: «أصول السرخسي» (٢/ ٨٢ - ٨٣).
  2. (٢) هو الجصاص، انظر كتابه «الفصول في الأصول» (٢/ ٣١٥).
  3. (٣) «نسخًا» ليست في ت، ع.
224

منفصل عن العبادة لا يكون نسخًا كإيجاب الوضوء بعد فرض الصلاة، ولم يختلفوا أن إيجاب زيادة عبادة على عبادة كإيجاب الزكاة بعد إيجاب الصلاة لا يكون نسخًا، ولم يختلفوا أيضًا أن إيجاب صلاة سادسة على الصلوات الخمس لا يكون نسخًا.

فالكلام معكم في الزيادة المغيِّرة في ثلاث مواضع: في المعنى، والاسم، والحكم:

أما المعنى فإنها تفيد معنى النسخ؛ لأنه الإزالة، والزيادة تزيل حكم الاعتداد بالمزيد عليه وتوجب استئنافه بدونها، وتُخرجه عن كونه جميع الواجب، وتجعله بعضه، وتوجب التأثيم على المقتصر عليه بعد أن لم يكن إثمًا، وهذا معنى النسخ، وعليه ترتب١ الاسم، فإنه تابع للمعنى؛ فإن الكلام في زيادة شرعية مغيِّرة للحكم الشرعي بدليل شرعي متراخي٢ عن المزيد عليه، فإن اختلَّ وصفٌ من هذه الأوصاف لم يكن نسخًا، فإن لم تغيِّر حكمًا شرعيًّا بل رفعت حكم البراءة الأصلية لم تكن نسخًا كإيجاب عبادة بعد أخرى، وإن كانت الزيادة مقارنةً٣ للمزيد عليه لم تكن نسخًا وإن غيَّرته، بل تكون تقييدًا أو تخصيصًا.

وأما الحكم فإن كان النص المزيد عليه ثابتًا بالكتاب أو السنة المتواترة لم يُقبل خبر الواحد بالزيادة عليه، وإن كان ثابتًا بخبر الواحد قُبلت الزيادة، فإن اتفقت الأمة على قبول خبر الواحد [٦٩/ب] في القسم الأول علمنا أنه

  1. (١) «وتوجب التأثيم ... ترتب» ساقطة من ع.
  2. (٢) كذا في النسخ بإثبات الياء.
  3. (٣) ع: «مفارقة».
225

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي