«الثيب بالثيب جلْدُ مائةٍ والرجمُ»١، وكذلك لما رجم ماعزًا ولم يجلِدْه٢، كذلك يجب أن يكون قوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ ناسخًا لحكم التغريب في قوله: «البكر بالبكر جلدُ مائةٍ وتغريب عام»٣.
والمقصود أن هذه الزيادة لو كانت ثابتة مع النص لذكرها النبي ﷺ عقيب التلاوة، ولنقلها إلينا [٧٠/أ] من نقل المزيد عليه؛ إذ غير جائزٍ عليهم أن يعلموا أن الحد مجموع الأمرين وينقلوا بعضه دون بعض، وقد سمعوا الرسول ﷺ يذكر الأمرين، فامتنع حينئذٍ العملُ بالزيادة إلا من الجهة التي ورد منها الأصل. فإذا وردت من جهة الآحاد فإن كانت قبل النص فقد نسخها النص المطلق عاريًا من ذكرها، وإن كانت٤ بعده فهذا يوجب نسخ الآية بخبر الواحد وهو ممتنع، فإن كان المزيد عليه ثابتًا بخبر الواحد جاز إلحاق الزيادة بخبر الواحد على الوجه الذي يجوز نسخه به، فإن كانت واردة مع النص في خطاب واحد لم تكن نسخًا وكانت بيانًا.
فالجواب٥ من وجوه:
أحدها: أنكم أول من نقض هذا الأصل الذي أصَّلتموه، فإنكم قبلتم
(١) رواه مسلم (١٦٩٠).
(٢) رواه مسلم (١٦٩٥) من حديث بريدة ﵁.
(٣) تقدم تخريجه في حديث عبادة ﵁.
(٤) د: «كان».
(٥) جواب «فإن قيل» قبل خمس صفحات، شرح فيها قول الحنفية في مسألة الزيادة على النص. ومن هنا بدأ المؤلف نقضه.
خبر الوضوء بنبيذ التمر١ وهو زائد على ما في كتاب الله مغيِّر لحكمه؛ فإن الله سبحانه جعل حكم عادم الماء التيمم، والخبر يقتضي أن يكون حكمه الوضوء بالنبيذ؛ فهذه الزيادة بهذا الخبر الذي لا يثبت رافعةٌ٢ لحكم شرعي غير مقارنةٍ له ولا مقاومة له بوجه.
وقبلتم خبر الأمر بالوتر٣ مع رفعه لحكم شرعي، وهو اعتقاد كون الصلوات الخمس هي جميع الواجب، ورفع التأثيم بالاقتصار عليها، وإجزاء الإتيان٤ في التعبد بفريضة الصلاة، والذي قال هذه الزيادة هو الذي قال سائر الأحاديث الزائدة على ما في القرآن، والذي نقلها إلينا هو الذي نقل تلك بعينه أو أوثق منه أو نظيره، والذي فرض علينا طاعة رسوله وقبول قوله في تلك الزيادة هو الذي فرض علينا طاعته وقبول قوله في هذه، والذي قال لنا: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾[الحشر: ٧]، هو الذي شرع هذه الزيادة على لسانه.
والله سبحانه ولَّاه منصبَ التشريع عنه ابتداء، كما ولّاه منصبَ البيان لما أراه بكلامه، بل كلامه كله بيان عن الله، والزيادة بجميع وجوهها لا تخرج عن البيان [٧٠/ب] بوجه من الوجوه، بل كان السلف الصالح٥ الطيب إذا سمعوا الحديث عنه وجدوا تصديقه في القرآن، ولم يقل أحد منهم قطُّ في