وكما فسَّر الزيادة بأنها النظر إلى [٧١/ب] وجه الله١، وكما فسَّر الدعاء في٢ قوله: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾[غافر: ٦٠] بأنه العبادة٣، وكما فسَّر أدبار النجوم بأنه الركعتان قبل الفجر، وأدبار السجود بالركعتين بعد المغرب٤، ونظائر ذلك.
الثالث: بيانه بالفعل، كما بيَّن أوقات الصلاة للسائل بفعله٥.
الرابع: بيان ما سئل عنه من الأحكام التي ليست في القرآن فنزل القرآن ببيانها، كما سئل عن قَذْف الزوجة٦ فجاء القرآن باللعان ونظائره.
الخامس: بيان ما سئل عنه بالوحي وإن لم يكن قرآنًا، كما سئل عن رجل أحرم في جُبَّةٍ بعدما تضمَّخَ بالخَلوق، فجاء الوحي بأن ينزع عنه الجبَّة ويغسل أثر الخَلوق٧.
السادس: بيانه للأحكام بالسنة ابتداءً من غير سؤال، كما حرَّم عليهم
(١) رواه مسلم (١٨١) من حديث صهيب ﵁.
(٢) «الدعاء في» ليست في ع.
(٣) رواه أبو داود (١٤٧٩) والترمذي وصححه (٢٩٦٩) وابن ماجه (٣٨٢٨) وأحمد (١٨٣٥٢)، وصححه ابن حبان (٨٩٠) والحاكم (١/ ٤٩٠) من حديث النعمان بن بشير ﵄.
(٤) رواه الترمذي (٣٢٧٥)، وفي إسناده رشدين بن كريب متكلم فيه، والحديث ضعفه الترمذي بقوله: «حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه».
(٥) رواه مسلم (٦١٣) من حديث بريدة ﵁.
(٦) تقدم تخريجه.
(٧) رواه البخاري (١٥٣٦) ومسلم (١١٨٠) من حديث يعلى بن أمية ﵁.
لحوم الحمر والمتعة١ وصيد المدينة٢ ونكاح المرأة على عمتها وخالتها٣ وأمثال ذلك.
السابع: بيانه للأمة جواز الشيء بفعله هو له وعدم نَهْيهم عن التأسِّي به.
الثامن: بيانه جوازَ الشيء بإقراره لهم على فعله وهو يشاهده أو٤ يعلمهم يفعلونه.
التاسع: بيانه إباحة الشيء عفوًا بالسكوت عن تحريمه وإن لم يأذن فيه نطقًا.
العاشر: أن يحكم القرآن بإيجاب شيء أو تحريمه أو إباحته، ويكون لذلك الحكم شروط وموانع وقيود وأوقات مخصوصة وأحوال وأوصاف، فيُحِيل الرب ﷾ على رسوله في بيانها، كقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾[النساء: ٢٤]، فالحِلُّ موقوف على شروط النكاح وانتفاء موانعه وحضور وقته وأهلية المحلّ، فإذا جاءت السنة ببيان ذلك كلِّه لم يكن الشيء منه زائدًا على النص فيكون نسخًا له، وإن كان رفعًا لظاهر إطلاقه.
فهكذا كل حكمٍ منه ﷺ زائد على القرآن، هذا سبيله سواء بسواء، وقد قال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾[النساء: ١١]،