إعلام الموقعين

حكم المزيد عليه ولا رفعه ولا معارضته، بل غايتها مع المزيد عليه١ كالشروط والموانع والقيود والمخصصات، وشيء من ذلك لا يكون نسخًا يوجب إبطال الأول ورفعه رأسًا، وإن كان نسخًا بالمعنى العام الذي يسمِّيه السلف نسخًا، وهو رفع الظاهر بتخصيص أو تقييد٢ أو شرط [٧٢/ب] أو مانع؛ فهذا كثير من السلف يسميه نسخًا، حتى سمَّى الاستثناء نسخًا. فإن أردتم هذا المعنى فلا مُشاحَّةَ في الاسم٣، ولكن ذلك لا يُسوِّغ ردَّ السنن الناسخة للقرآن بهذا المعنى، ولا ينكر أحد نسخ القرآن بالسنة بهذا المعنى، بل هو متفق عليه بين الناس، وإنما تنازعوا في جواز نسخه بالسنة النسخَ الخاص الذي هو رفع أصل٤ الحكم وجملته، بحيث يبقى بمنزلة ما لم يُشرَع البتةَ. وإن أردتم بالنسخ ما هو أعمُّ من القسمين ــ وهو رفع الحكم بجملته تارةً وتقييد مطلقه وتخصيص عامه وزيادة شرط٥ أو مانع تارة ــ كنتم قد أدرجتم في كلامكم قسمين مقبولًا ومردودًا كما تبين؛ فليس الشأن في الألفاظ فسَمُّوا الزيادة ما شئتم٦، فإبطالُ السنن بهذا الاسم مما لا سبيل إليه.

يوضِّحه الوجه السابع: أن الزيادة لو كانت ناسخةً لما جاز اقترانها

  1. (١) «عليه» ليست في ع.
  2. (٢) ت: «بتقييد أو تخصيص».
  3. (٣) «في الاسم» ليست في ع.
  4. (٤) «أصل» ساقطة من ع.
  5. (٥) ع: «شرطة».
  6. (٦) «ما شئتم» ساقطة من ع.
235

بالمزيد؛ لأن الناسخ لا يقارن المنسوخ، وقد جوّزتم اقترانها به١، وقلتم: تكون بيانًا أو تخصيصًا، فهلّا كان حكمها مع التأخر كذلك، والبيان لا يجب اقترانه بالمبين، بل يجوز تأخيره إلى وقت حضور العمل؟ وما ذكرتموه من إيهام اعتقاد خلاف الحق فهو منتقضٌ بجواز بل وجوب تأخير الناسخ وعدم وجوب الإشعار بأنه سينسخه، ولا محذور في اعتقاد موجب النص ما لم يأتِ ما يرفعه أو يرفع ظاهره؛ فحينئذٍ يعتقد موجبه لذلك، فكان كل من الاعتقادين في وقته هو المأمور به؛ إذ لا يكلِّف الله نفسًا إلا وسعها.

يوضّحه الوجه الثامن: أن المكلَّف إنما يعتقده على إطلاقه وعمومه مقيَّدًا بعدم ورود ما يرفع ظاهره، كما يعتقد المنسوخ مؤبَّدًا اعتقادًا مقيَّدًا بعدم ورود ما يُبطله، وهذا هو الواجب عليه الذي لا يمكنه سواه.

[٧٣/أ] الوجه التاسع: أن إيجاب الشرط الملحق بالعبادة بعدها لا يكون نسخًا وإن تضمَّن رفع الإجزاء بدونه، كما صرَّح بذلك بعض أصحابكم وهو الحق؛ فكذلك إيجاب كل زيادة، بل أولى أن لا تكون نسخًا؛ فإن إيجاب الشرط يرفع إجزاء المشروط عن نفسه وعن غيره، وإيجاب الزيادة إنما يرفع إجزاء المزيد عن نفسه خاصة.

الوجه العاشر: أن الناس متفقون على أن إيجاب عبادة مستقلة بعد الثانية لا يكون نسخًا، وذلك أن الأحكام لم تُشرع جملةً واحدة، وإنما شرعها أحكم الحاكمين شيئًا بعد شيء، وكل منها زائد على ما قبله، وكان ما قبله جميعَ الواجب، والإثم محطوط عمّن اقتصر عليه، وبالزيادة تغيَّر هذان

  1. (١) «به» ليست في ت.
236

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي